فهرس الكتاب

الصفحة 21057 من 22028

إذا كنت مستقيمًا على أمر الله فأنت الرابح الأول، وأنت الفائز، وأنت المتفوق، وأنت الفالح، وأنت السعيد، وأنت السليم، لكن الله عز وجل لحكمة بالغة بَالغة لا يواجه العبدَ بعمله إلا بعد حين، ليأخذ أبعاده، ويأخذ مساره الحقيقي، ويمكن لإنسان أن يعصي الله، وفي المدى المنظور لا يرى شيئًا، فيأكل الحرام، ويعتدي على أعراض الناس، ويكذب عليهم، ويتكبر ويتجبر، ويطغى ويبغي، إلى أمد معقول دون أن يشعر بشيء، فتأخير عقاب الله حمله على أن يغتر به، وحلمُ الله حمله على أن يغتر به أكثر وأكثر، ولكن الله عز وجل يأخذ مَن هَلك على بينة، و يعطي مَن تفوَق على بينة، بعد أن يأخذ أبعاده، وبتعبير آخر أن الله عز وجل من سياسته مع خلقه أنه يرخي لهم الحبل إلى أن يتوهموا أنه لن يحاسبهم، وفي لحظة واحدة يشدّ الحبل فإذا هم في قبضته، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ) )

[مسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]

قال تعالى:

{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}

[سورة فصلت: 40]

هذه آية قرآنية فيها تهديد ووعيد، وكل شيء مسّجل عليكم، قال تعالى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة الحجر: 92 - 93]

الاغترار بالله سببه الجهل، والاغترار بالله سببه حلم الله عز وجل، والاغترار بالله سببه الشيطان، يقول لك بعضهم: لن يدقِّق الله مع عباده، ولن يحاسبكم، فإذا جاء يوم القيامة يقول الشيطان عكس ما كان يقوله في الدنيا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت