فهرس الكتاب

الصفحة 21058 من 22028

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} .

[سورة إبراهيم: 22]

الشهوة إذًا، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}

ما الذي حملك على أن تغتر به؟ قال علماء التفسير: جهل الإنسان بالله حمله على أن يغتر به، وحلم الله حمله على أن يغتر به، والشيطان هو الغَرور الذي يدعو الإنسانَ إلى أن يغتر بالله، تمامًا كما لو قال لك أحدهم: هذا القاضي بهدية بسيطة يحكم لك، فهذا الإنسان حملك على أن تغترّ بهذا القاضي النزيه، أو كطالب كسول قال لأحد زملائه: إن هذا المدرس بهدية بسيطة يعطيك الأسئلة، فلا تدرس، فهذا الطالب حمل زميله على أن يغتر بأستاذه، فلما جاء وقت الامتحان فوجئ هذا الطالب أن الأستاذ نزيه، وأن توهُّمه ليس صحيحًا، وفوجئ المُعمَّى عليه أن هذا القاضي نزيه، وأن توهمه ليس صحيحًا، هذا هو الغُرور، أن تتوهم أن الله له صفات لا تليق به، لا وألف لا، بل يليق به العدل، وتليق به الرحمة، ويليق به ألاَّ يضيِّع على أحد عمله.

قال تعالى:

{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .

[سورة الأنبياء: 47]

يليق به قوله تعالى:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

[سورة الزلزلة:7 - 8]

الشيء الواقع أيها الأخوة، أن حلم الله يدعو بعض الناس إلى الغرور بالله، لكن في لحظة واحدة يعاقبهم، دون أن يشعروا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت