{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ*وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}
[سورة الزمر: 53 - 55]
فجأة يأتي العذاب، فكل إنسان ينسى عقاب الله، وينسى حساب الله، وينسى عدل الله، ويتحرك على مزاجه وعلى هوى نفسه، ويقول الله غفور رحيم، فهذا إنسان اغتّر بالله.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
ولْنضْربْ على هذا مثلًا؛ ابن والده أستاذ في الرياضيات، وفي شعبته، يقول: ليس من المعقول بأن يرسِّبني أبي، ولكنّ أباه نزيهٌ جدًا، لم يدرس الابنُ فرسب، اغتّر بوالده، وظن أن أباه سيُحابيه، أو سيسرب له الأسئلة:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
إنّ الله عز وجل عدلٌ، قال تعالى:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر: 92 - 93]
وإنّ الله عز وجل يعطي كل ذي حق حقه:
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
[سورة الأنبياء: 47]
قال له: يا رسول الله عظني ولا تُطِل، قال له: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره، قال: كفيتُ يا رسول الله، فقال النبي: فَقُهَ الرجل.
الاغترار بالله عز وجل أن تظن أنه لن يحاسب وأنه لن يعاقب، قال تعالى:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
[سورة الجاثية: 21]