هذه حقيقة، عوّد نفسك أن تكون مع الحقيقة المرة لا أن تكون مع الوهم المريح، إنسان في جيبه شيك بمئة ألف دولار، لكنه مزوّر، الأولى أن يعلم أنه مزور، أو ألا يعلم، دعه مرتاحًا، يظن نفسه غنيًا كبيرًا، ولو أبرز هذا الشيك، لاعتُقِل به، وفَقَدَ حريته، وتلاشت كل آماله، لا، فالأولى به أن يعرف هذا في وقت مبكر حتى يسعى، فكم من مسلم يعيش أوهامًا ليست صحيحة.
قال تعالى:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}
[سورة الزمر: 19]
مستحيل، لقد فعلت اليهود هذا، قال تعالى:
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}
[سورة البقرة: 80]
وقال:
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
[سورة البقرة: 111]
كلها أماني، والمسلمون وقعوا أيضًا في مثل هذه الأماني، والله عز وجل يقول:
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}
[سورة النساء: 123]
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
قد يغتر الإنسان بأنّ الله لن يُحاسِب، يقول لك: لا تدقق، إنّ الله لن يحاسبك هذا الحساب الشديد، وإنّ الله لغفور رحيم، لمجرد أن تقول: إن الله غفور رحيم بسذاجة فأنت قد اغتررتَ بالله عز وجل:
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}
[سورة الحجر: 49 - 50]