عَوِّد نفسك أن توازن بين صنعة الله عز وجل وبين صنعة البشر، وازن بين وردةٍ مِن البلاستيك، وبين وردةٍ طبيعية، وازن بين شرابٍ كيماويٍ مصنوعٍ يضرُّ أجسامنا، وبين شرابٍ طبيعيٍ ينفع أجسامنا ..
{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا}
أي تعديل يطرأ على خلق الله عز وجل يسير نحو الأسوأ، فمثلًا الاستنساخ، ما هو؟ محاولة توليد جنين لا من نطفةٍ وبويضة، بل من نطفة أو بويضة فقط، قال تعالى:
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ}
[سورة الإنسان: 2]
فنشأت مضاعفات، ونشأ هَرَم مبكِّر جدًا، ونشأت أمراض، لأن الإنسان أراد أن يطوِّر صنعة الله عز وجل، فإذا طورها فنحو الأسوأ، وأكثر ما يعانيه البشر الآن مِن تغيير خلق الله، فهو يكافح أمراض النبات بالمواد الكيماوية، فإذا بالتربة تتملَّح، وإذا بأمراض النبات تستشري، الآن عادوا إلى المكافحة الحيوية، لما سمدوا الأرض بأسمدةٍ كيماوية، فإذا هناك أمراض للنبات كثيرة، فعادوا إلى السماد الطبيعي.
فعود نفسك من خلال هذه الآية أن توازن بين صنعة الله عز وجل وصنعة الإنسان، صنعة الإنسان تنقصها الخبرة، بل إن خبرة الإنسان خبرةٌ حادثةٌ متنامية، لكن خبرة الله عز وجل خبرةٌ قديمة، قال تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة فاطر: 14]
والبشرية اليوم كلما تاهت، وكلما انحرفت، وكلما ضلَّت سواء السبيل، ترجع مقهورةً إلى أصل الدين، هناك جامعاتٌ في بعض البلاد المنحلَّة، عادت إلى فصل الذكور عن الإناث، لأنهم وجدوا أعدادًا مخيفةً من الأجِنَّة توضع في أطراف الحدائق، عادوا إلى فصل الذكور عن الإناث، هناك في بلد من بلاد الشرق الكبيرة حرَّمت الخمر، لأسبابٍ صحيةٍ فقط، قبل أن ينهار هذا البلد، حرمت الخمر تحريمًا كليًا، فكلما تقدَّم العلم اكتشف أن أكمل حالةٍ هي التي شَرَعَها الله عز وجل.