فهرس الكتاب

الصفحة 20946 من 22028

معنى ذلك لا يوجد وقت إطلاقًا، ألغي الوقت، كن فيكون، عالم مصري أراد أن يكتشف ما يجري داخل الذرة، فأراد أن يخترع مقياسًا يصور ما يجري في داخل الذرة، بمقياس واحد من بضعة ملايين من الثانية، يقيس الفيمتو ثانية، فمن أجل أن يقرأ ما يجري من تفاعلات في ثانية واحدة، يجب أن يراه في أربعين سنة، موضوع نال به أعلى جائزة في العالم وهي جائزة نوبل في الكيمياء، فقضية الوقت وقضية الخلق، وقضية الذرة والمجرة والخلايا، فدقّّق واعتبرْ.

ذكرت مِن مُدة الغدة التيموسية، وهي عبارة عن كلية حربية، تنمو مع الجنين، وتضمر بعد عامين من الولادة، كُلِّيةٌ حربية بكل معاني هذه الكلمة، تدخلها الكريات البيضاء المُقاتلة، تصطف على مدرجات كالمدرجات الرومانية، تتلقى دروسًا في العناصر الصديقة والعناصر العدوة، دروسًا عَبْرَ مناعة الأم، وعبر الأمراض، وعبر عادةٍ خلقها الله في الطفل؛ بأنه يضع كل شيء في فمه كي يتعرَّف، بعد عامين تخرج هذه الكريات مِن مخرج امتحاني، هناك فاحصان يفحصان كل كريةٍ بيضاء، يعطيانها عنصرًا صديقًا، فإذا قتلته تقتل، يعطيانها عنصرًا عدوًا، فإذا لم تقتله تقتل، ثم تتخرَّج هذه الخلايا وقد سُمِّيت الخلايا التائيّةَ، كانت همجيةً فأصبحت مثقفةً، فتعرف الصديق من العدو، وهي خلايا مُقاتلة مع سلاح فتَّاك، فلو كان مع شخصٍ مدفعٌ ضد الطائرات، أهم شيء لصاحب هذا المدفع أن يعرف الطائرة الصديقة من العدوة، فهذه الكلية تضمر بعد عامين، وتكلِّف الخلايا المثقَّفة أن تعلم الأجيال اللاحقة، بعد ستين عامًا يضعف هذا التعليم، فينشأ ما يسمَّى بالخَرَفَ المناعي وهو حرب أهلية ضمن الجسم، فأكثر أمراض البشر في الستينات، عبارة عن هجوم كريات الدم البيضاء، التي هي في الأصل مكلفة أن تدافع عن الجسم، تهاجم أعضاء الجسم ومفاصله وأماكنه الحسَّاسة، فهذه الكلية الحربية من صممها؟

{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت