فهرس الكتاب

الصفحة 20930 من 22028

أنت حينما تعرف الله، وتستقيم على أمره، فأنت أقوى إنسان لأن الله معك، وإذا كان الله معك، فمَن عليك؟ ومَن يجرؤ أن يكون عليك؟ ومَن يستطيع أن يمد يده عليك؟ وإذا كان الله عليك فمَن معك؟ فكم مِن إنسانٍ نكَّل به أولاده، ونكلت به زوجته، ونكل به أقرب الناس إليه؟! لأنه لم يكن مع الله، كن مع الله تر الله معك، القصة من أولها إلى آخرها أنك إذا قلت: الله، تولاَّك الله، فإذا قلت: أنا، تخلَّى الله عنك.

فرعون الطاغية، المخيف، الذي ذَبَّح أبناء بني إسرائيل، واستحيا نساءهم، فرعون رأى رؤيا فيما تروي الكتب أن طفلًا من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، فالقضية سهلة جدًا، لم يسمح لامرأةٍ إسرائيليةٍ ولدت طفلًا إلا ويقتله، إن لم تُبَلِّغ القابلة تُقتَل مكانه، والله عزَّ وجل ذكر ذلك فقال:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}

[سورة القصص: 4]

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}

[سورة طه: 24]

مهمةٌ صعبةٌ جدًا أن تدخل على طاغيةٍ جَبَّار، قتلُ الإنسان عنده لا يساوي شيئًا، فأن تدخل على هذا الطاغية الجبَّار وأن تنصحه، وأن تُذَكِّرَه بالله عزَّ وجل ..

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}

[سورة طه: 24]

{طغى} ، أي جاوز الحد، وخرج عن العدل، وخرج عن الرحمة، وخرج عن الحكمة، ومِن أجمل ما قال بعض العلماء عن الشريعة: الشريعة عدلٌ كلها، رحمةٌ كلها، مصلحةٌ كلها، حكمةٌ كلها، أية قضيةٍ خرجت من الرحمة إلى القسوة، ومن العدل إلى الجَوْر، ومن المصلحة إلى المفسدة، ومن الحكمة إلى خلافها فليست مِن الشريعة، ولو أدخلت عليها بألْف تأويلٍ وتأويل. ليست من الشريعة، الدين دين الله، والله عزَّ وجل ذاتٌ كاملة:

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}

[سورة طه: 24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت