فهرس الكتاب

الصفحة 20929 من 22028

[سورة طه: 24]

ليس من السهل أبدًا أن تدخل على طاغيةٍ وأن تعظه، والطغاة دائمًا كلمة واحدة منهم تنهي حياة إنسان، والتاريخ يشهد بهذه الحقيقة.

ذات مرَّة، الحسن البصري وهو سيد التابعين، أدى واجب أمانة العلماء، فبلغ الحجاج ما قاله، فقال لمن حوله: يا جبناء واللهِ لأروينكم مِن دمه، وأمر بقتله، كلمة: اقتلوه، ائتوني به لأقتله أمامي، فجيء بالسَيَّاف، ومدَّ النِّطْع، وذهب الجند ليأتوا بالحسن البصري ليقطع رأسه في مكان حكمه، في قصره، يروي الرواة أن الحسن البصري دخل على الحجاج، فرأى السيَّاف واقفًا، والنطع ممدودًا، ففهم كل شيء، فحرَّك شفتيه بكلماتٍ لم يفهمها أحد، فإذا بالحجَّاج يقف له، ويستقبله، ويقول له: أهلًا بأبي سعيد، أنت سيِّد العلماء، ومازال يدنيه من مجلسه حتى أجلسه إلى جنبه، واستفتاه، وضَيَّفه، وطلب الدعاء منه، وشيَّعه إلى باب القصر.

السيَّاف كاد يصعق، والحاجب كاد يصعق، فتبعه الحاجب، فلما خرج من القصر قال له: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فُعِلَ فيك، جيء بك لتقتل، فإذا بالحجاج يكرمك، فماذا قلت بربك وأنت داخلٌ عليه؟ قال: قلت له: يا ملاذي عند كُرْبَتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته عليَّ بردًا وسلامًا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم.

الأقوياء بيد الله، فعندما يسلمك ربنا عزَّ وجل لغيره كيف تعبده؟ قال لك:

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

[سورة هود: 123]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت