فهرس الكتاب

الصفحة 20919 من 22028

أحدهم اضطر إلى أن يقترض مبلغ ثلاثمئة ألف ليرة، بحث في جهاتٍ عديدة، فلم تُنْجِدْهُ، عرض مزرعةً اشتراها وهي غالية الثمن، عرض أن يجعلها باسم من يقرضه هذا المبلغ، على أن يردَّها إليه بعد تسديد المبلغ، وقَبِلها أحدُهم فأعطاه المبلغ ثلاثمئة ألف، وسجّل المَدين هذه المزرعة باسم الدائن، وبعد سنواتٍ عدة تمكن المدين من تأمين المبلغ، فذهب إليه ونقده الثمن، وقال: يرجى أن ترجع لي مزرعتي، قال له: كل واحد حقه وصل له. المزرعة ثمنها مليون، فلما رأى أن هذه المزرعة قد ذهبت وضاعت منه، تألَّم أشد الألم، فطغى عليه الألمُ حتى أصابته أزمةٌ قلبيةٌ حادّةٌ، جعلته على شفير الموت، فجاء بابنه وأملى وصية عليه، قال فيها: حينما أموت، وحينما أوضع في النعش، اذهب بجنازتي إلى محل الذي اغتصب مني هذه المزرعة، وأوقف هذه الجنازة، وادخُلْ إلى محله، وقدِّم له هذه الرسالة، فماذا في الرسالة؟

يقول له: لقد اغتصبتَ مزرعتي ظلمًا، وأنا ذاهبٌ إلى دار الحق، فإن كنت بطلًا فلا تلحقْني، يُروى أنه ردَّ لهم المزرعة بعد فوات الأوان.

هناك يوم حساب، فافعل ما تشاء، لكن الجاهل يعدُّ نفسه ذكيًا حينما يأخذ ما ليس له، ويعدُّ نفسه ذكيًّا إذا اغتصب مالًا، أو عقارًا، أو دكانًا، أو شركةً، أو وكالةً، أو طَلَّقَ امرأةً ظلمًا وعدوانًا، وقد أخذ كل ما عندها، هناك من يقول لزوجته: إن لم تكتبي لي هذا البيت طلقتُك، تكتبه له، وبعد هذا يطلّقها، أما هذا الذي يؤمن باليوم الآخر فلا يستطيع أن يعتدي على نملة، ولا أقلّ من نملة، ولا يستطيع أن يأكل درهمًا واحدًا حرامًا، هذا هو الذي يؤمن باليوم الآخر، أما إذا كان الإيمان فيه ضعف، ويعد نفسه ذكيًّا، ويفعل العمل السيئ، فمن أقرَّه على عمله كان شريكه في الإثم كذلك.

ثم يقول الله عز وجل حينما يعلمون أنهم ذاهبون إلى يوم الدين، ليوم الجزاء:

{قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت