فهرس الكتاب

الصفحة 20918 من 22028

العرب تقول: رُدَّ في حافرته، أي عاد من حيث أتى، توهّموا أن هناك عودةً إلى الدنيا، قال: لا، الذهاب إلى الآخرة، إلى يوم الجزاء، إلى يوم الحساب، إلى يوم الدين، عندئذٍ يقولون:

{قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ}

الإنسان حينما يُلْغِي إنسانيَّته، ويتَّبع شهوته، قد يستمتع إلى حين، وقد ينغمس في لذَّاتٍ محرَّمة، ولكن حينما يوضع في الحساب يندم أشد الندم.

والآن نحن في الدنيا أيها الأخوة، لك أن تفعل ما تشاء فأنت مخيَّر، لك أن تصدق ولك أن تكذب، لك أن تستقيم ولك أن تنحرف، لك أن تُخْلِص ولك أن تخون، لك أن ترعى ولك أن تُضَيِّع، لك أن تفعل ما تشاء، ولكن اعتقد اعتقادًا جازمًا أن كل شيءٍ تفعله مُسَطَّرٌ في صحيفتك وسوف تنشر هذه الصحيفة، وسوف تحاسب عن كل كلمةٍ، وعن كل حركةٍ وسكنةٍ قمت بها في الحياة الدنيا.

هؤلاء الذين دفنوا في باطن الأرض، حينما رجفت الأرض، وأخرجتهم للحساب توهَّموا، وكانت قلوبهم مضطربة من شدة الخوف، وأبصارهم خاشعةً من شدَّة الخَجَل، توهموا أنهم مردودون إلى الأرض، إلى الحياة الدنيا مرةً ثانية، فلمّا علموا أنهم ذاهبون إلى الحساب، إلى الجزاء، حينما يكتشف الإنسان أنه ذاهبٌ ليُحاسب، ذاهبٌ ليحاسب حسابًا دقيقًا عسيرًا، ما شعوره؟

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

[سورة الغاشية:25 ـ 26]

إلى أين الذهاب؟ إلى الدنيا مرةً ثانية؟! لا، إلى يوم الدين، إلى الدار الآخرة، إلى الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت