أيها الأخوة، في هذا اليوم يوم تهتز الأرض وتخرج هذا الإنسان الذي طغى وبغى ونسي المبتدى والمنتهى، تخرج هذا الإنسان الذي بنى مَجْدَهُ على أنقاض الآخرين، وبنى غِناه على إفقار الآخرين، وبنى أمنه على خوف الآخرين، وبنى حياته على موت الآخرين، هذا الإنسان الذي خَلَقَهُ الله ليسعد في الآخرة، خان الأمانة، ونسي مهمته، وفعل ما فعل ..
{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ}
الأرض تُزَلْزَل، والنجوم تَنْكَدِر، والشمس تتكوّر، وكل شيءٍ قد انتهى، أول كلمة هي الراجفة، والرادفة تتبعها هي السماء:
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ*وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ*وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ*وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}
[سورة التكوير: 1 - 4]
{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ*أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ}
الإنسان أحيانًا حتى في الدنيا يتجاوز حدوده، فينتهك حُرْمة القانون، ويتبجَّح، ويتعاظم، ويتغطْرَس فإذا وقع في يد العدالة لم يستطع أن ينظر إلى آلة التصوير حين يُصوَّر:
{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ* أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ}
البطولة أن تنجو في هذا اليوم، لا أن تتيه على الناس بمالك، ولا بعلمك، ولا بسلطانك، ولا بمكانتك، ولا بقدرتك على الأذى، البطولة أن تنجو في هذا اليوم ..
{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ*أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ}
ساكنة سكون الخَوْف، والقلب مضطرب اضطراب الفزع والجزع.
{يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ}
أي نحن سوف نرد إلى الدنيا؟ فما الذي حصل؟ هم في رعب، وهم في دهشة ..
{أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً}
طبعًا الإنسان قد يبقى عظامًا نخرةً فقط، أي عظمًا هَشًّا، عظمًا مَنْخورًا، قال: لا، أنتم حينما رَجَفَت الأرض، وتبعتها السماء، وأنتم تخافون، والأبصار خاشعة، لن تردوا إلى الدنيا.
{يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ}