مشكلة كبيرة جدًا، أن نحاسَب على كل مالٍ اقترفناه، فالميّت حينما يوضع في نَعشِهِ ترفرف روحه فوق النعش، تقول: يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حِلِّه وغير حله، فالهناء لكم والتبعة عليَّ.
إنّ أندم الناس رجلٌ دخل ورثته بماله الجنة ـ ورثوه حلالًا ـ ودخل هو بماله النار، وأندم الناس عالمٌ دخل الناسُ بعلمه الجنة ودخل هو بعلمه النار، وأندم الناس رجلٌ باع آخرته بدنيا غيره ..
{أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً* قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ* فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}
فاتني أن أقول لكم:
{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ}
بعض علماء التفسير فسر هاتين الكلمتين (الراجفة والرادفة) بأنهما الصعقة الأولى، والصعقة الثانية، اللتان وردتا في سورة الزُمَر، النفخة الأولى والنفخة الأخرى ..
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}
هذه الصعقة الثانية:
{ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}
[سورة الزمر:68]
أول صعقة يصعق بها كل الخلائق، والصعقة الثانية عندما يوقفون ليوم الحساب.
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ*فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ}
الساهرة، مكان الحشر، ساحة كبيرة جدًا، فليست هناك كتل، ومحاور، وتجمعات، هذا من جماعتنا اتركوه، فليس هناك شيء من هذا.
{فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ}
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون}
[سورة الأنعام:94]
المشكلة أن الإنسان يحاسب على كل شيء، ولا نصير له أبدًا ..