{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ}
اليوم الموعود، والمورود، والممدود، وأخطر أيامك كلها اليوم المشهود الذي نحن فيه، ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها.
{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا}
يمكن أن تتخذ عملًا صالحًا يُرجِعك إلى الله، فإذا استعنت بعمل صالح خالص لله عز وجل نَقَلَك هذا العمل إلى رحمة الله.
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
[سورة فاطر: 10]
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا.
{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ}
من أراد النجاة، وسعادة الدنيا والآخرة، والفوز العظيم، وأن يكون في جنات الله يوم القيامة:
{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا}
اتّخذَ إلى الله عز وجل وسيلة يرجع بها إليه سالمًا غانمًا.
من لم يشأْ:
{إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا}
قال علماء التفسير: قريبًا في الدنيا، وقال بعضهم: في الآخرة، وقد نجمع بين القولين، فإنْ لم يستجب الإنسان فقد قال الله لنبيه الكريم:
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}
[سورة المدثر: 11]
ذرني وإياه، أنا سأعالجه، فالإنسان إن لم يستجب للدعوة البيانية ساق له الله التأديب التربوي، وإن لم يستجب به ساق له الإكرام الاستدراجي، وإن لم يتأثر قصمه الله عز وجل! فنحن بين الدعوة البيانية، والتأديب التربوي، والإكرام الاستدراجي، ثم القصم.
{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا}
اتخذ عملًا صالحًا يبتغي به وجه الله، ينفق مما أعطاه الله من ماله، أو وقته، أو علمه، أو خبرته، أو يقدم خبرة للمسلمين، أو يزيل الكرب عنهم، أو يحل مشكلاتهم:
{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا}
إن لم تشأْ أيها الإنسان:
{إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}