فهرس الكتاب

الصفحة 20897 من 22028

أغرانا بهذه الجنة التي نعيش فيها إلى أبد الآبدين، فلا مرض بالدنيا، لا تعب في الفقرة فتصبح حياته جحيمًا، لا التهاب في المفاصل، ولا ضعف في الرؤيا، أو ارتفاع نسب الشحوم الثلاثية في الدم، فيمُنَع من تناول الطعام اللذيذ، هذه حياتنا في الدنيا، كلها متاعب، وهموم، وأحزان، وقد تضعف همةُ الإنسان على الإمتاع بالحياة، فيملّ الأكل، والشرب، والذهاب، والسفر، والاختلاط، فهذه الحياة الدنيا، فيها هموم، وموت الأقارب، وأمراض شديدة جدًا، فيها ذل، وقهر، وخوف، وحزن، أمّا هذه الجنة فأُعدَّت لعباد الله الصالحين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

قد تكون غنيًا فلا تنجب أولادًا، وقد تنجب الكثير من الأولاد وليس معك المال الكافي لتنفق عليهم، وقد تنجح في زواجك ولا تنجح في تربية أولادك، وبالعكس، أو تنجح فيهما ولا تنجح في عملك، وقد تنجح في عملك ولا تنجح في صحتك، هكذا الدنيا أرادَها الله أن تكون ذات إيجابيات وسلبيات، كي لا نتعلق بها، ونتخذها مطية لا قبلة، ممرًا لا مقرًا، وسيلة لا غاية، وأسعدُ أناسِ الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها، خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها همًّا، ومَن أخذ مِن الدنيا فوق ما يكفيه فقد أَخَذ مِن حتفه وهو لا يشعر.

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا*حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا *وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا* وَكَأْسًا دِهَاقًا}

هناك متعة للعين بالحدائق ومتعة للفم بالأعناب، ومتعة حسية بالكواعب الأتراب، ومتعة غذائية بالكأس الدهاق.

لاحظ الصفاء!

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا}

اللغو كلام لا معنى له، كله كذب، كلام غير واقعي، فيه دجل ومجاملات وتزوير.

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت