لا يكذبون، ولا يُكذب عليهم، واللغو هو الكلام الذي لا معنى له. مرة كنت في مركبةٍ عامة، والحافلة مزدحمة بالركاب، والساعة الثالثة بعد الظهر، صديق السائق يدعوه لتناول الغداء معه في البيت! كلام لا معنى له، أيترك هذا السائق المركبة ممتلئة بالركاب، وينزل معه إلى الغداء؟! هذا نمط من كلام فارغ، ومجاملات لا معنى لها، وكذب، ودجل، وتعبيرات لا تعني شيئًا، هذا الذي في الدنيا كذب وهُراء، هناك أناس يكذبون، كلما تنفسوا كذبوا مع النفس! وقد تجلس مجلسًا كله كذب في كذب، كله نفاق.
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا}
ليس ثمة كلام لا معنى له، ولا كلام فيه كذب، فهم لا يكذبون، ولا يستمعون إلى الكذب، أي لا يُكذب عليهم.
أخواننا الكرام: مجتمع الصدق مجتمع مقدس، أن تلتقي بإنسان صادق يعبِّر لك عن الواقع دون أن يزيد أو يحذف، أو يكثر أو يقلل، فمن سعادة المرء أن يعيش مع أناس صادقين.
(( إِنَّ الصِّدْقَ بِرٌّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا .... ) )
[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ]
هذه الجنة التي هي في الحقيقة فوز كبير، مع الحدائق المنوعة، والكأس الدهاق، والبُعْد عن اللغو والكذب.
{جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا}
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ*وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}
[سورة الذاريات: 15 - 19]