فهرس الكتاب

الصفحة 20855 من 22028

فهذا اليوم الله عزّ وجل منحه نعمة الوجود، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرَشاد، وسخَّر كلَّ طاقاته؛ عقله وفكره، ولسانه، ويده ورجله، وسمعه وبصره في المعاصي والآثام، وفي الإضرار بالعباد، وفي سلبهم أموالهم بالباطل، وفي الكيد لهم، وجاء يوم القيامة، فأحيانًا الإنسان يكون له ابن وشخص أنت أحسنت إليه وقد أساء لابنك ماذا تقول له؟ ماذا فعلت معك يا فلان حتى تقابلني بهذا؟ كلمة:

{لَا يَنْطِقُونَ}

شيء مخيف، الحجة قائمة على هذا الإنسان، لذلك ورد بالجامع الصغير: (( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى ) )

يلقى عذاب الخزي، النار قائمة ولها لهيب وسوف تلسع جلده، وسوف تأكل جلده ومع ذلك: (( ... يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )

العذاب النفسي شيء مخيف، أحيانًا الإنسان حينما يندم وحينما يتألَّم قد لا يحتمل وجوده.

{هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ • وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ• وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ • هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ}

كل فئة في الأرض تدَّعي أنها على حق، وأنها على صواب، وأنها هي الأولى في العالَم، وأن كل هذه الشعوب والأمم والقبائل والطوائف والعشائر، كل فئة تدَّعي أنها هي الأولى، هي على حق، أما هذا اليوم (يوم القيامة) ربنا عزّ وجل يفصل بينهم، المُبطِل يقال له: أنت مُبطِل، والمستقيم يقال له: أنت مستقيم.

{هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ}

(سورة المرسلات)

الآن أحيانًا على مستوى القضاء، متخاصمين كل واحد عنده محامي، وأدلة، وشهود إثبات، وشهود نفي، ومذكِّرات، وكشف مباشر، ووصف هيئة راهنة، بعد هذا تُرفع للتدقيق، بعدئذِ يأتي حكم القاضي ليفصل هذه الدعوى، فلان مذنب وفلان براءة، الله عزّ وجل هو الذي يحكم بين عباده يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت