أي أنَّ الإنسان وصل إلى طريق مسدود، ومادام قلبه ينبض فإن الطريق غير مسدود، باب التوبة مفتوح: (( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ((
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(سورة الزمر (
العبرة أن تأتيه وأنت في الدنيا تائبًا، أما يوم القيامة لا يوجد عتاب، ولا يوجد اعتذار، ولا يوجد بيان أسباب مخففة، كلَّه انتهى، لا يوجد إلا تنفيذ العقاب.
{هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ}
لماذا لا ينطق؟ لأن الله عزّ وجل منحه نعمة الوجود، وهو لم يقدِّر هذه النعمة، منحه نعمة الإمداد، ولم يقدر هذه النعمة، أعطاه عقلًا، أعطاه سمعًا وبصرًا، أعطاه نطقًا، أعطاه يدًا ورجلًا، أعطاه فكرًا، أعطاه زوجةً، أعطاه أولادًا، أعطاه قدرةً على كسب المال، استخدم كلَّ هذا في الشهوات وفي المعاصي والآثام، وفي بناء مجده على أنقاض الآخرين، وفي بناء غناه على فقر الآخرين، فجاء يوم القيامة أمام الله مجرمًا.
مثلًا: شخص يمشي في الطريق بعد صلاة الفجر فنظر إلى الحاوية (حاوية القمامة) وجد فيها كيسًا أسودًا يتحرَّك معنى هذا أنه طفل، أخذه فإذا هو طفل (و هذا شيءٌ وقع) ، أخذه إلى المستشفى إلى دار الأطفال، وضعه في الحاضنة، كَبَّره وأدخله روضة، ابتدائي، إعدادي، ثانوي، أدخله كلية الطب (جعله طبيبًا) ، زوَّجه، اشترى له عيادة وبيت، بعد كلَّ هذا الإحسان من الحاوية إلى أعلى درجة في المجتمع، بعد كل هذا الإحسان خانه، فعندما سيواجهه بهذه الخيانة لا يستطيع النظر إليه، أنتم انظروا إلى المجرمين حينما يُلَقى القبض عليهم تروا عيونهم في الأرض، لا يستطيع المجرم أن ينظر هكذا لأنه مجرم.