الماء من نعم الله الكبرى، وهذا الماء له خصائص عجيبة جدًا، إذا أراد أن يتمدد عند التبريد لا توجد قوة في الأرض تقف أمامه، ضعه في محرِّك سيارة من أعلى الخلائط المعدنية، أنواع الفولاذ المُطَرَّق القاسي المُعالج، ينشطر المحرِّك شَطْرَين إذا تجمَّد الماء في ثناياه، والآن أحدث طريقة لقلع الرخام إحداث ثقب وإملاؤه بالماء، ثم تبريد الماء، حينما يُبَرَّد الماء ينقطع الصخر من أصله، والماء لا يُضغط، ثمانمائة طن وضعت على مكعب ماء فلم يضغط ولا ميليمتر، له سيولة عجيبة، يتبخَّر في الدرجة أربع عشرة، لا يوجد سائل ينساب في أدق المسامات كالمياه، سيولة، تبخر، لا يضغط، على التبريد يزداد حجمه، وهذه الخاصَّة لولا أن الماء إذا برَّدته يزداد حجمه لما كان من كائنٍ على سطح الأرض و هذا قانون للماء مستثنى من كل عناصر الأرض.
كل عناصر الأرض إذا برَّدتها تنكمش، إلا الماء، القانون مطبقٌ عليه حتى درجة أربعة، إذا برَّدت الماء ينكمش، إلى الدرجة أربعة، فإذا تابعت التبريد يزداد حجمه، لولا هذه الخاصَّة لما كان على وجه الأرض كائنٌ حي، تأتي موجات صقيع شديدة تتجمَّد سطوح البحار، أما أعماق البحار مياه دافئة فيها كل الكائنات الحية، أما لو كان الماء على التبريد تزداد كثافته فيهوي في أعماق المياه لتجمدت المحيطات كلها في مدة معينة، وأصبح التبخُّر مستحيلًا، والأمطار تنقطع، والنبات يموت، والحيوان يموت، والإنسان يموت، هذا هو الماء.
َ {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا}
فالمؤمن حينما يشرب كأس الماء يقول: بسم الله، معنى بسم الله لولا أن الله جعله لك عذبًا فراتًا لما شربته، وأحيانًا في بلاد الماء فيها غالٍ، ثمن الزجاجة ثلاثة ريالات، إذا كنت عطشانًا تشربها كلها دفعةً واحدة، الماء غالي بأكثر بلاد العالم الماء له ثمن، وإذا كان مُحَلَّى أغلى، أما حينما تشرب الماء العذب الفرات بلا ثمن هذه نعمةٌ كبرى أنعم الله بها علينا.