نحن الآن في زمن هدنة، دقق في العام الدراسي لا توجد عقوبات، لا يوجد نجاح ولا رسوب أثناء العام الدراسي، الطلاب جميعًا يذهبون إلى المدرسة ويخرجون منها ويستمعون إلى الدروس، لكن هناك يوم سيجلس فيه الطُلاب على مقاعد الامتحان وسوف تلقى عليهم الأسئلة، وسوف يدعون إلى الكتابة، فإما أن ينجحوا فَيُكَرَّموا، وإما أن يرسبوا فيهانوا، في يوم فيه سؤال، نحن الآن في زمن هدنة.
عندنا حي فيه بيوت، بيت فيه صلاة، بيت لا يوجد فيه صلاة، بيت فيه صحن، بيت لا يوجد فيه صحن، بيت فيه فتيات متفلتات، بيت فيه محجبات، بيت يُتلى فيه القرآن، بيت تصدحُ فيه الأغاني، بيت فيه حفلات مختلطة، بيت فيه حفلات منضبطة، بيت في أمر بالمعروف، بيت فيه أمر بالمنكر، بيت منضبط، بيت متفلِّت، أما كلهم يأكلون ويشربون وينامون ويعملون وهم في مستوى واحد في المجتمع، نحن في زمن هدنة الآن، نحن في أثناء العام الدراسي، لكن يوم القيامة سوف نٌسأل: لما فعلت؟ لما لم تفعل؟ لما أعطيت؟ لما لم تعط؟ لما ابتسمت؟ لما عبثت؟ لما واليت؟ لما عاديت؟ لما وصلت؟ لما قطعت؟
كل موقف يقفه الإنسان سوف يُسأل عليه، فلذلك الأنبياء وهم قِمم البشر، هم قمم المجتمعات البشرية، هؤلاء الأنبياء قال:
{وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ}
وضع لهم وقتٌ معلوم ليَسْأَلهم الله عزَّ وجل: هل بَلَّغوا الرسالة أمام شعوبهم؟ أمام أممهم، أمام أقوامهم، وليسأل أقوامهم: هل أصغيتم؟ هل عقلتم؟ هل استجبتم؟ هل طَبَّقْتُم؟ ماذا فعلتم؟ هذا السؤال يوم القيامة يوم تُطْمَس النجوم، وتنشقُّ السماء، وتُنْسَف الجبال، ويأتي الرسل ليجيبوا عن أسئلة الله عزَّ وجل، ليقفوا أمام أقوامهم وجهًا لوجه.
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا