فهرس الكتاب

الصفحة 20820 من 22028

أيها الأخوة: المتكلِّم سيسأل والمُستمع سيسأل، سؤال المتكلِّم: هل بَيَّنت؟ هل فَصَّلت؟ هل اجتهدت في إحقاق الحق؟ هل أصبت؟ هل تكلَّمت من خيال أم تكلَّمت من حقيقة؟ هل تكلَّمت بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة أم تكلمت من مزاجٍ ومن هوىً لا ينضبطان بقاعدة؟ المتكلم سيسأل والمستمع سيسأل: ماذا عملت مما علمت؟

يلقى على المسلمين في هذه الأيام آلاف الحقائق، آلاف الأدلة، آلاف البراهين، الآيات وشرح الآيات، الأحاديث وشرح الأحاديث، السيرة وتفاصيل السيرة، الفِقه وأحكام الفقه، وأصول الفقه ومذاهب الفقه، وكل شيءٍ يُلْقى على الناس، ماذا عملوا بما علموا؟ المرسل إليه سيسأل، والمرسل سيسأل، والله سيسأل الجميع.

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ • عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

)سورة الحجر)

أحيانًا الإنسان يكون في جلسة فيطرح موضوع الربا، يتكلم الإنسان كلامًا صحيحًا، و كلامًا دقيقًا، وكلام معه الآيات والأحاديث والأدلة، وشخص يستمع ولا يعبأ بما سمع، يوم القيامة سيسأل: ألم تجلس في المكان الفلاني مع فلان وفلان وقد بيَّن لك فلان أن هذه معصية كبيرة؟ وأن الذين يأكلون الربا ستنتظرهم حربٌ من الله ورسوله ولم تعبأ بما سمعت، ولم تُلْق بالًا لما سمعت؟ فالمتكلم سيسأل والمستمع سيسأل، المتكلم إذا كان نبيًا سيسأل: هل أدَّى أمانة التبليغ؟ والمتكلم إذا كان عالمًا وليًا سيسأل: هل أدَّى أمانة العلم؟ والذي أُلقي عليه العلم سيسأل: هل أصغيت؟ هل اهتممت؟ هل استوْعبت؟ هل دققت؟ هل تساءلت؟ هل جلست مع نفسك؟ هل تفحصت هذا الذي سمعته؟ إذا كان حقًا لما لم تقبله؟ وإذا كان باطلًا لما لم تردَّ عليه؟ هنا المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت