أي إنسان تصدَّى للدعوة إلى الله سيسأل: هل أَدَّيْتَ أمانة التبليغ؟ هل أَخْفَيْتَ شيئًا ليس في صالحك أن تظهره؟ هل ذكرت شيئًا لست قانعًا به، ذكرته إرضاءً لقوي؟ هل خشيت غير الله عزَّ وجل فسكت عن الحق إرضاءً لهذا؟ أو نطقت بالباطل إرضاءً له؟ كل إنسان تصدَّى للدعوة إلى الله سوف يُسأل، هل كان أمينًا على شرع الله؟ هل كان أمينًا على الفتوى؟ هل كان أمينًا على الدعوة؟ هل كان أمينًا على الحقيقة؟ هل بيَّن بشكلٍ دقيقٍ ما يعلم أم تكلَّم بما لا يعلم؟ مع العلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر المعاصي بشكلٍ تصاعدي، الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان والكفر والشرك وجعل أعلى معصيةٍ في قِمَّةِ الهرم ..
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة البقرة)
الإنسان قبل أن يقول على الله ما لا يعلم، هل هو متأكدٌ؟ هل يظنُّ بالله غير الحقِّ ظن الجاهلية؟ هل يُنَفِّر الناس من الدين وهو لا يعلم؟ هل يُلقي على الناس عقيدةً الجبر؟ يقول له: منذ أن خُلِقت خُلقت كافر، ولن تستطيع أن تُغَيِّر قضاء الله أبدًا، وسوف تموت كافرًا، وسوف تَخْلُد في جنهم إلى أبد الآبدين، لماذا؟ لأن الله لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
أن تلقي على الناس عقيدة الجبر وأنت لست متأكدًا من صحة ما تقول هذا شيءٌ عند الله عظيم، أنت أداة تنفير أم أداة تقريب؟ أداة تحبيب أم أداة تنفير؟ أداة وصل أم أداة قطع؟ أداة تعريف أم أداة تجهيل؟ فكلمة: سيسأل أي كل من تصدَّى للدعوة إلى الله، الأنبياء حملوا أمانة التبليغ وقد أَدَّوْها حق الأداء، العلماء كُلّفوا أمانة التبيين فهل بينوا؟ هل أفتوا بما يعلمون أم بغير ما يعلمون أم بخلاف ما يعلمون؟ هناك من يفتي بعلم، وهناك من يفتي بغير علم، وهناك من يفتي بغير ما يعلم، بخلاف ما يعلم.