والله الذي لا إله إلا هو لا تجد في المائة مسلم من يُدخل الآخرة في حساباته اليومية، وإلا كيف يتوازن الإنسان مع نفسه حينما يأكل أموال الناس بالباطل، كيف؟ لا يمكن أن يؤمن باليوم الآخر ويأكل أموال الناس بالباطل، لا يمكن أن يؤمن باليوم الآخر وأن يعتدي على أعراض الناس، لا يمكن أن يؤمن باليوم الآخر وأن يأخذ ما ليس له، مستحيل لذلك الله عزّ وجل أقسم:
{وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا}
بالرياح التي هي سبب الحياة على وجه الأرض، أو بالملائكة التي تحيي القلوب بالوحي الذي تُنْزِلُهُ على الأنبياء.
{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا • وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا • فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا • فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا • عُذْرًا أَوْ نُذْرًا • إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ}
الأعمال الصالحة ثمن الجنة:
ما بين غَمْضَة عينٍ وانتباهتها يغيِّر الله من حالٍ إلى حال، كل واحد منا يسمع والله فلان توفي (رحمة الله عليه) ، كان شخصًا صار خبرًا، صار كلمة، صار نعوة في الجريدة، نعوة على الجدران، انتهى وجوده، انتهت هيمنته، انتهت إمْكاناته، انتهت ثروته، كله انتهى.
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ}
يقول عليه الصلاة والسلام:
(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) ).
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
لو أن الإنسان أدار ظهره للحق ولم يعبأ به ماذا ينتظره؟ قال عليه الصلاة والسلام:
(( هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )
(أخرجه الترمذي عن أبي هريرة)