فإذا الإنسان أرد الدنيا؛ أراد مالها، أراد شهواتها، أراد زينتها وأدار ظهره للحق، الأيام كلُّها تمضي على وتيرةٍ واحدة؟ مستحيل، كل يوم يستيقظ صحيح البدن إلى أبد الآبدين؟ مستحيل، إذا انتهى أجله قبل أن ينتهي أجله تأتي عِلَّةٌ في أحد أعضائه، إنسان يموت من قلبه، إنسان يموت من نمو خلاياه، إنسان يموت من دماغه يقول لك: خثرة في الدماغ، إنسان يموت بحادث، إنسان يموت بسكتة قلبية، فعندما ينتهي الأجل تأتي علة تستفحل تتفاقم تُنهي الإنسان.
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ}
لذلك هذا الحديث: (( .... فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) )، إلا المؤمن ينتظر كل خير، ينتظر كل إكرام، ينتظر كل توفيق، ينتظر كل نصر، ينتظر مَعِيَّة الله، لذلك الدعاء اللطيف: (( اللهمَّ اجعل نعم الدنيا متصلة بنعم الآخرة ) ).
الإنسان المؤمن المستقيم الله عزَّ وجل يحييه حياةً طيبة و يميته في أحسن حال، يعني رجل محسن كبير في رمضان وفي السابع والعشرين من رمضان في ليلة القدر وهو يقرأ القرآن توفَّاه الله عزَّ وجل، وإنسان يموت في مرحاض أحيانًا، يموت وهو يصلح الدش، يموت هناك على السطح، فالإنسان بحسب حياته تُلَخَّص حياته في موته.
سمعت قصة ولا أعرف مدى صحتها ولا تحققت منها: أدخلوا ميتًا إلى أحد المساجد ليُصلى عليه، وقف الإمام ليصلي عليه فرعف، أحضروا إمام ثانٍ فرعف، الثالث وقع، فأخذوه ولم يصلوا عليه، هذا عمل نادر لأن ثلاثة أئمة لم يتمكَّنوا من أن يصلوا عليه ففتحوا عليه فرأوا وجْهَهُ وجه كلب، فسألوا أهله، كان يأتي إلى البيت في ساعة متأخرة من الليل من خمَّارة فإذا سمع المؤذن قال: أسكتوا هذا الكلب، فأماته الله وقد مسخه كلبًا، فالموت شيء خطير، مغادرة نهائية.
{عُذْرًا أَوْ نُذْرًا • إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ}
هذا الموت لا يخاف منه المؤمن: >.