فهرس الكتاب

الصفحة 20810 من 22028

تُلْقي علينا الذكر، فأنت حينما تأكل تفاحةً إذا كان عندك شفافية عالية جدًا كأنَّها تقول لك: انظر من خلقني؟ من جعلني بهذا الحجم اللطيف؟ وهذا اللون الزاهي؟ وهذا الطعم الحلو؟ وهذه الرائحة العطرة؟ وهذا القِوام الذي يتناسب مع أسنانك؟ لو أن التفَّاحة كالصخر كيف تأكلها؟ لو أنها مُرةٌ كيف تأكلها؟ لو أنها تفتقر إلى الغذاء، كيف تأكلها؟ لو أنها بعيدة جدًا كيف تَقْطِفُها؟ إنها في متناول يدك، كان عليه الصلاة والسلام يُسَلِّم على حجرٍ بمكة، مرَّة سلَّم على أُحد، مرة نخلة كان يخطب عليها فلما تركها إلى المنبر حنَّت إليه فكان يضع يده عليها إكرامًا لها.

مرَّة دخل بستانًا فإذا فيه جمل فلما رأى النبي حنَّ .. بكى .. فأمسك ذفريه ومسحهُما وقال: من رب هذا الجمل؟ جاءوا بفتىً أنصاري، قال:

(( ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إيَّاها فإنه شكا إليّ أنك تُجيعه وتُدئبه ) ).

[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن جعفر]

فالإنسان إذا كان عنده شفافية و رأى الأمطار ينهمر، هذه رحمة الله، أحيانًا الفلاح يبكي بكاء الفرح لأنه زرع خمسة طن قمح و قد دفع ثمنًا باهظًا للطن الواحد، فإذا لم يكن هناك مطر فإنه خسر، الأمطار تنبت القمح فإنه يبكي من فَرَحه، رأى فضل الله عليه، والإنسان المؤمن لا يرى النعمة فقط بل إنه يرى المُنعِم، يوجد شيء أمامك، توجد نعمة، يوجد كأس ماء، المؤمن يرى الذي أنزل الماء من السماء وجعله عذبًا فراتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت