فهرس الكتاب

الصفحة 20809 من 22028

في بلادٍ قاحلة، في بلادٍ جافة كالخليج مثلًا، في بلدة قبل عامين (رأس الخيمة) نزل فيها أمطارًا في ليلة واحدة مئتين وعشرين ميليمتر بليلة واحدة، أي كأمطار بلدة دمشق طوال الموسم في ليلة واحدة، نحن هنا في بلدنا في بعض الليالي خمسين ميليمتر، ستين ميليمتر، تسعين ميليمتر في ليلة واحدة، فالله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش، وهؤلاء الذي يقولون: هناك حرب مياه، كنا بحرب البترول فإذا نحن بحرب القمح، والآن الشيء المطروح في العالم الحروب الآن حروب مياه .. وكأن الله سبحانه وتعالى ليس عنده احتياط من الأمطار، فلذلك هناك جفاف وهناك حرب مياه.

حينما كنت في الحج في هذا العام من فضل الله عزّ وجل طالعت صحيفة تصدر في المدينة المنورة فإذا بخبرٍ لفت نظري ذكرته في الخطبة، هذا الخبر يقول: هناك مِرْصَد يعمل بالأشعة تحت الحمراء، مرصد في أوروبا عملاق، اكتشف وجود سحابة يمكن أن تملًا محيطات الأرض لو جففناها ستين مرة في يوم واحد، سحابةٌ واحدة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العَذْبَة، فإذا كان التقنين من قِبل الله فهو تقنين تأديبٍ لا تقنين عجزٍ.

{فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا • فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا}

(سورة المرسلات)

أحيانًا تقف أمام صنعة متقنة جدًا، هذه الصنعة المتقنة كأنها تنطق وتقول: انظر من صنعني، انظر إلى ذوق من صنعني، انظر إلى إحكامِ من صنعني، انظر إلى علمِ من صنعني، انظر إلى جمالِ من صنعني .. الشيء ينطق .. هذا يسميه العلماء:"لسان الحال". هناك لسان المقال ولسان الحال، فالشيء الذي تراه من صنع الله عزّ وجل فيه إتقان مدهش.

لذلك نظام الرياح، ونظام السحاب، ونظام الأمطار، نظام متقن:

{فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت