فهرس الكتاب

الصفحة 20801 من 22028

لذلك: ربنا عزَّ وجل حينما أقسم بالمرسلات عرفًا إن شئت عددتها الرياح التي يسوقها الله عزَّ وجل لتُثيرَ سحابًا فيكون السحاب حياةً، أو عددتها ملائكةً لتُحْيي القلوب.

لك جسمٌ يحتاج إلى طعام وشراب، و لك نفسٌ تحتاج إلى الهُدى، فإذا قلنا والمرسلات هم الملائكة، هم الذين يأتون بالوحي إلى الأنبياء فيكون الوحي سبب سعادة الإنسان وسلامته، إنها تعليمات الصانع، إنها خطاب السماء إلى الأرض.

طبعًا الله عزَّ وجل يخاطب أهل الأرض من خلال الوحي ومن خلال الأنبياء، وأحيانًا يخاطبهم من خلال أفعاله، أفعاله خطابٌ من نوعٍ آخر، فالإنسان أحيانًا يتعلَّم بالكلمة و أحيانًا يتعلَّم بالموقف.

مرةً صُنعت باخرة، في عام ألفٍ وتسعمائة واثني عشر تعدُّ أضخم باخرةٍ في الأرض في ذلك الحين، وقد قال الذين صنعوها: إن القدر لا يستطيع إغراقها، لأنها صنعت من جدارين اثنين وبين الجُدُر جُدُر عرضانِيَّة ولها أبوابٌ محكمة، فلو أنها خُرِقَت من جانب هناك جانبٌ داخلي يمنع تسرب الماء إليها، طبعًا فيها من البذخ و الترف و الفرش الغالي و الكسوة الرائعة جدًا ما لا يوصف، وقد كانت في أوَّل رحلةٍ لها من بريطانيا إلى بوسطن وعليها نخبةٌ من أثرياء أوروبا، وقد قدَّر الخبراء أن ثمن حِلِي نسائهم بالمليارات، وفي أول رحلةٍ لها اصطدمت بجبلٍ ثَلْجي في عرض الأطلسي فانشقت شَطْرَين وغرقت فقال أحد القساوسة: إن غرق هذه الباخرة دَرْسٌ من السماء إلى الأرض.

هناك آلاف الدروس يتلَقَّاها البشر من خلال أفعال الله عزَّ وجل، وهناك خطابٌ من الله لأنبيائه وبالتالي لبني البشر من خلال الوحي، على كلٍ:

{وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا}

(سورة المرسلات)

1 ـ المعنى الأول: الرياح التي تحيي الأرض:

إنها الرياح التي تُحْيي الأرض بعد موتها، تسوق السحاب، والسحاب ينقلب إلى مطر، والمطر تحيي بها الأرض بعد موتها.

2 ـ المعنى الثاني: الملائكة يأتون بالوحي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت