فهرس الكتاب

الصفحة 20800 من 22028

الله عزَّ وجل يقسم بالمرسلات، أي أن حياة الإنسان متوقِّفة على هذه الرياح، الرياح كيف تتحرَّك؟ الرياح هي الهواء، والهواء له درجة حرارة معيَّنة، الهواء إذا سَخَن يتمدد، وإذا برد يَنْكَمِش، الأرض فيها أماكن حارَّة كخط الاستواء وأماكن باردة كالقُطبين، الهواء بالأماكن الباردة ضَغْطَه مرتفع أي منكمش، والهواء في الأماكن الحارة ضغطه منخفض أي متمدد، إذا كان هناك فرق في الضغط بين منطقتين الكتلة التي أشد ضغطًا تتحرك نحو الأقل ضغطًا، صار هناك مُنْفَرَج، فَسِرُّ حركة الرياح وجود مناطق باردة ومناطق حارة.

بل إنَّ هذه الصحارى التي قد لا ننتبه إلى دورها في الحياة هي منطقة حارَّة، المنطقة الحارة بسبب حرِّها الهواء فوقها ضغطه مرتفع (متخلخل) .

مرةً في أحد أيام رحلات الحج شعرت أن إقلاع الطائرة في دمشق أسرع من إقلاعها في جدة، فسألت خبيرًا فقال لي: الهواء في دمشق أكثر برودةً إذًا هو أكثر تماسُكًا إذًا هو يحمل الطائرة، أما الهواء في جدة الحرارة تسعة وأربعون أكثر تخلخلًا وأكثر تمددًا وأضعف من أن يحمل الطائرة، فإقلاع الطائرة يحتاج إلى أمدٍ طويل كي ترتفع عن سطح الأرض، بينما هي في دمشق تحتاج إلى وقتٍ أقل، معنى ذلك الهواء إما أنَّه مخلخل (ضغطه مرتفع) ، أو أنه منكمش (ضغطه عالٍ) .

إذًا: بوجود كتلتي هواء أحدها ذات ضغطٍ مرتفع والثانية ذات ضغطٍ منخفض تتمُّ هذه الحركة، مع سكون الهواء الشديد لو دَفَّاتَ غرفةً وأبقيت بقية الغرف باردة، وجئت بشمعة وضعتها على طرف الباب تجد أن هناك تيَّار هواء نشأ من تفاوت الحرارة في الغرفتين.

على كلٍ أن يتحرك الهواء هذه من نعم الله العظمى، لأن الهواء هو الذي يسوق السحاب، والسحاب فيه المطر، والمطر فيه الحياة، والحياة قِوام النبات، والنبات غذاء الحيوان والإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت