رحمة الله عز وجل شيء صعب وصفه، عطاء الله مطلق، الصحة من الرحمة، والأمن من الرحمة، والسعادة من الرحمة، والتوفيق من الرحمة، وصلاح البال من الرحمة، وعدم الخوف من الرحمة، الرحمة واسعة جدًا، إذا الله عز وجل منحك رحمته، لو حرمك الدنيا كلها أنت أسعد الناس، ولو حجب عنك رحمته وأعطاك الدنيا كلها أنت أشقى الناس.
شيء عجيب، وأنت في وضع صعب جدًا تنام على الشوك مع رحمة الله فراش وثير، وتنام على فراش وثير وقد حجبت عنك رحمة الله فأنت أشقى الأشقياء، تتمتع بأموال طائلة وقد حجبت عنك رحمة الله.
أخ من أخوانا الكرام وجد بيوم واحد مفارقة كبيرة جدًا، التقى بإنسان حجمه المالي كبير جدًا بآلاف الملايين، فشكا له السقم، والضجر، والملل، والدنيا ليس لها طعم، و هو متعب من أهله، و أولاده، و بيته، و البلد، مع أن حجمه المالي كبير جدًا، بنفس الوقت زارته امرأة تطلب منه مساعدة ألف ليرة بالشهر، أجرة بيت، سألوا عن عنوان البيت، وذهبوا ليزوروها، وجد بيتًا تحت درج، نظيف، وزوجها موجود، بالبيت جو لطيف، مودة، سرور، طبعًا قرر لها ألفين، قالت له: لا، ألف يكفي، لأن معاش زوجي يكفينا، لكن ينقصنا أجرة البيت.
شيء محير أن إنسانة تسكن تحت الدرج وبأعلى درجة من السعادة، و شخص معه ملايين مملينة، ويسب الدنيا وحظه وشقاءه، يعطيك المال يحجب عنك الرحمة أنت أشقى الناس، يحرمك من المال يتجلى عليك بالرحمة أنت أسعد الناس.
يجعلك قويًا و يحجب عنك الرحمة فالقوة تصبح بلاء، يجعلك ضعيفًا مستضعفًا و يعطيك رحمته فأنت أسعد الناس.
يحرمك الأولاد أحيانًا مع رحمته مستغنٍ عن كل الأولاد، أحيانًا يعطيك الأولاد كما تتمنى الأولاد يصبحون عبئًا، بلاء من الله أحيانًا، فأنت ابحث عن رحمة الله وَاللَّهِ عز وجل قال:
وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)
(سورة الزخرف)