فلذلك الفطرة أساسها الإيمان بالله، قال: {إن هذه تذكرة} ، أنت بالأساس مؤمن، الإيمان فطري، الإيمان أصل في جبلة الإنسان، الإيمان شيء من طبيعية الإنسان {إن هذه تذكرة} ، وهذا القرآن يذكرك بأصل فطرتك، إنسان إذا اصطلح مع الله وجد نفسه، استقرت نفسه في اللحظة التي يتوب فيها إلى الله، يشعر أن جبالًا قد أزيحت عن كاهله، الشهوات عبء، والمعاصي عبء، أما حينما تتوب إلى الله، لطيف خفيف، متفائل، مستبشر، مطمئن، الله عز وجل قال:
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)
(سورة الأنعام)
فأعظم نعمة نعمة الأمن، الأمن مكافئة للمؤمن، أنت مع الله وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا وجدت الله ماذا خسرت؟ ما خسرت شيئًا {إن هذه تذكرة} ، وأنت مخير، قال: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا} .
الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، طلب العلم طريق إلى الله، والاستقامة طريق إلى الله، والأعمال الصالحة طريق إلى الله وتربية الأولاد طريق إلى الله، ونصح للمسلمين طريق إلى الله، وإطعام الفقير طريق إلى الله، وكسوة العاري طريق إلى الله، والإحسان إلى الزوجة طريق إلى الله، وإتقان العمل طريق إلى الله، وأن تكون صادقًا طريق إلى الله، وأن تكون أمينًا طريق إلى الله، وأن تكون عفيفًا طريق إلى الله، وأن تعلّم العلم طريق إلى الله، وأن تدعو إلى الله طريق إلى الله {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ً} .
الله عز وجل بكماله المطلق، وكرمه العظيم، السعادة كلها عنده، لكن جعل لك طرائق له، الأبوة الكاملة طريق إلى الله، البنوة الكاملة طريق إلى الله، الزوج الكامل طريق إلى الله، الزوجة المطيعة لزوجها طريق إلى الله، إتقان عملك طريق إلى الله، عدم الغش طريق إلى الله، الصدق طريق إلى الله {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ً} .