الدين منطقي، والدين حق، والدين أعطى الإنسان تفسيرًا عميقًا وواضحًا ومتكاملًا للكون والحياة والإنسان، والدين أعطى للموت تفسيرًا عميقًا، الموت بداية وليس نهاية، الدين أعطى الحياة معنى الإعداد لا معنى الاستهلاك، الدين أعطى الإنسان قيمة كبيرة جدًا، فالإنسان مخلوق أول، كل هذه الأفكار العظيمة، وكل هذه المنظومة المتناسقة، وكل هذا التصور العميق، لا يكفي وحده، الإنسان حينما يشد إلى الدين، لأن الله تجلى على قلبه، لأن الله أسعده، لأن الله قربه، لأنه أذاقه طعم القرب، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام ذاق طعم الإيمان، الإيمان له طعم.
يوجد بالإيمان قناعات، وأفكار، ومبادئ، و تصورات، لكن يوجد بالإسلام أذواق تذوقها، تشعر بها، الذي يشدك إلى الدين طعم الإيمان، الذي يشدك إلى الله القرب منه، الذي يشدك إلى البذل والتضحية هذه السعادة التي تنغمس فيها، هي الإيجابيات، دعوة إلى الله بلا إيجابيات لا تنجح، تدين مبني على القمع والتحريم، حرام، لا يجوز، ودع هذا لا تنجح، لابد من أن يكون هناك شيء بين يديك تسعد به.
عندما تركت المحرمات هناك المباحات، والمباحات معها قرب من الله عز وجل، فلذلك لابد من أن نذكر هذه النقطة.
لذلك يقول الله عز وجل: {واذكر اسم ربك} آية واحدة، لو فهمناها فهمًا دقيقًا كما تقتضيه قواعد اللغة، وهي قوله تعالى:
الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)
(سورة الرعد)