فهرس الكتاب

الصفحة 20777 من 22028

نحن قد نقرأ القرآن ولا نعرف دقائق نظمه الإعجازي، لو أن الله عز وجل قال: تطمئن القلوب بذكر الله، هذا الكلام ليس قرآنًا، السبب: لأن هذه العبارة لا تعني أن القلوب تطمئن بذكر الله وحده، تطمئن بذكر الله، وقد تطمئن بغير ذكر الله، وقد تطمئن بالمال الوفير، وقد تطمئن بالجاه العريض، وقد تطمئن بالمتع الرخيصة، أما حينما قال الله عز وجل وهو ربنا، هو الخبير، هو الصانع، قال: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} أي أن القلوب لا تطمئن إلا لذكر الله.

بالإنسان حاجة، و هناك فراغ لا يملؤه المال، قد تجد إنسانًا معه ملايين وهو أشقى الناس لا تملؤه الصحة، و قد تجد إنسانًا كالحصان وهو شقي لا يملؤه الجاه العريض، و قد تجد إنسانًا قوي جدًا، بيده مقاليد الأمور وليس سعيدًا، لكن هذا الفراغ، يملؤه الإيمان {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .

تكامل الذكر مع العلم:

ينبغي أن نعلم علم اليقين أن الإنسان قلب وعقل وجسم، الجسم يحتاج إلى طعام وشراب هو قوام حياته، والعقل يحتاج إلى علم غذاؤه الأول، والقلب يحتاج إلى ذكر بإتقان الصلوات، وبذكر الله عز وجل، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاستغفار، والمناجاة والابتهال، والتسبيح، والحمد، والتكبير، هذه كلها أذكار توصلك بالله، تسعد القلب، هي غذاء القلب.

فالذكر كالمحرك، والعقل كالمقود، غذاء العقل هو العلم، وغذاء القلب هو الذكر، الذكر يعطيك قوة اندفاع هائلة، أما العقل وغذاؤه العلم يعطيك منهجًا، يعطيك مقودًا صحيحًا تبقى على الطريق، فالذكر والعلم يتكاملان، وأية دعوة تركز على الذكر ولا تركز على العلم دعوة عرجاء، وأية دعوة تركز على العلم ولا تركز الذكر دعوة عرجاء، وأية دعوة تركز على العلم وعلى الذكر و تهمل الجسم، و تهمل الحياة، و تهمل الكسب المشروع، و تهمل قوام الحياة دعوة لا تنجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت