أي لا تجد في الأرض كلها إنسانًا أفضل ممن ساهم في نشر الحق و ردّ الناس إلى الله، وأقنعهم أن يستقيموا، وأقنعهم أن يعبدوا الله عز وجل.
أخوانا الكرام: الإنسان حجمه عند الله بحجم عمله الصالح، ألا تقرؤوا هذه الآية:
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)
(سورة النحل)
فأنت أقنعت إنسانًا بالإيمان، أقنعت إنسانًا بالاستقامة، ساهمت بأخيك، بابن أخيك، بجارك، بزميلك بابنك، أقنعته أن يستقيم، أقنعته أن يعرف الله عز وجل، أقنعته أن يدع المنكرات، اعتنيت به، تفقدته، زرته، خدمته، أعطيته، حتى أخذت بيده إلى الله هذه الآية دقيقة جدًا {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين} .
و الله أيها الأخوة: رأيت بعض الأخوة الكرام لهم عمل عظيم تجده هو وشركاؤه وأولاده وأقرباؤه وأصدقاؤه القدامى كلهم صاروا في المسجد، وكلهم التزم، وكلهم تركوا المنكرات، هذا جهد عظيم، فأنت لا تعلم ما لك عند الله إذا ساهمت في هداية إنسان.
ضربت لك مثلًا من واقع الحياة، إذا كان ابن عاق، ابن شارد، ابن شرس، شخص ما أقنعه أن يصبح ابنًا بارًا، مستقيمًا، أعاده إلى أبيه، ماذا يقول الأب لهذا الإنسان؟ يقول له: قدمت لي معروفًا لا أنساه مدى الحياة والله شاكر عليم.
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)
(سورة النساء)
فإذا خدمت لله عباده، ورحمت عباده، وطمأنت عباده، وتلطفت بعباده، ونصحت عباده، وأكرمتهم، وأعطيتهم، ودللتهم على الله، وكنت معهم، من الذي سيشكرك؟ الله جل جلاله.