وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِين
1 ـ الأنبياء يحتاجون إلى معجزات:
هذه المعجزات، المعجزة قبل النبوة تسمى إرهاصًا، أي إشارة من الله، هذا الطفل الذي قال: إني عبد الله، وقد وُلِد لتوه، هذا شيء غير مألوف إطلاقًا، قال تعالى:
{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ}
السبب في أن الأنبياء يحتاجون إلى معجزات هو أنهم حينما يأتون بمنهج الله فهناك حدود وقيود.
قد تجد في الهند مثلًا ثمانمئة ألف شخص يدينون بالبوذية، دين وضعي من وضع البشر، تجد في بلاد العالم مئات الملايين يدينون بديانات ما أنزل الله بها من سلطان، قد يقول أحدكم: كيف انتشرت هذه الأديان الباطلة؟ الجواب سهل جدًا؛ هذه الأديان لا منهج فيها، ليس فيها افعل ولا تفعل، ليس بها تكليف، فيها ولاء فقط، وإعلان الولاء سهل جدًا، تعال إلى هذا المكان، وقم بحركات إيمائية، وتمتم تمتمات، ثم افعل ما تشاء خارجه، قضية سهلة جدًا، لكنّ منهج الله عز وجل تجد فيها آلاف الأوامر والنواهي، أنت محاسَب حتى في خلوتك في البيت، مُحاسَب مع أقرب الناس إليك مع أولادك، مع زبائنك، في تجارتك، في زراعتك، في بيعك، في شرائك، مُحاسَب حساب دقيق، أنا والله لا أبالغ، منهج الله لو أردت أن أضع رقمًا لبنوده أكثر من خمسمائة ألف بند، لكنّ المسلمين مسخوا هذا المنهج إلى خمسة بنود، صوم وصلاة وحج وزكاة، أما بيوتهم فليست إسلامية، وتجارتهم ليست إسلامية، وبيعهم ليس إسلاميًا، واحتفالاتهم ليست إسلامية، وأنماط حياتهم وسفرهم وإقامتهم كل نشاطاتهم ليست إسلامية، بقي لهم من الدين اسمه ومن القرآن رسمه، وهل من الممكن أن يتحكم مصمم أزياء يهودي في فرنسا في ثياب المسلمات في العالم كله؟ أيُّ إسلام هذا؟ أين قول الرسول عليه الصلاة والسلام: