هؤلاء الناس، هؤلاء المؤمنون الذين جاءوا إلى الدنيا وتفكروا في خلق السماوات والأرض، وعرفوا أن لهذا الكون إلهًا عظيمًا، إلهًا واحدًا، إله كاملًا، وهذا الإله له حق عليهم أن يعبدوه.
حاجات الإنسان الدنيا و العليا:
هؤلاء المؤمنون الذين جاءوا إلى الدنيا، وطلبوا العلم، لبوا حاجاتهم العليا، المعرفة، معظم الناس يلبون حاجاتهم الدنيا، الطعام، والشراب، والنساء، المؤمنون الصادقون يلبون الحاجات العليا (المعرفة) معرفة الله، معرفة منهجه، التقرب إليه، بطاعته، قال:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ}
هؤلاء في نعيم مقيم، هؤلاء في جنة عرضها السماوات والأرض، هؤلاء في جنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى أبد الآبدين.
الحياة الدنيا أيها الأخوة اسم على مسمى دنيا، يعني إذا أخذت راحتك في الطعام تحتاج إلى نظام قاسٍ جدًا يحرمك كل لذائذ الحياة، وخط الإنسان البياني يصعد، ثم يستقر، ثم ينزل، ثم يرد إلى أرذل العمر، الإنسان يشيب شعره، يضعف بصره، تفسد أسنانه، تؤلمه مفاصله، ينحي ظهره، يشكو من تعب شديد، تضطرب معايير جسمه، هي الحياة يعني الإنسان كائن غالٍ على الله، إلا أنه سريع العطب، يعني ما في إنسان خالي من علة في جسمه، هذه العلة لحكمة بالغة أرادها الله من أجل ألا تطمئن إلى الحياة الدنيا، ألا تجعلها منتهى طموحك، محط رحالك، منتهى آمالك، هذا الدنيا تغر وتضر وتمر، والإنسان لا يستسهل هذه الحياة.
حتى يحقق الإنسان مصالحه المادية يكون في الأربعين و معترك المنايا بين الخمسين والستين، الآن معظم الناس، كلما مات إنسان اسأل عن عمره، يقول لك ثمانية وخمسون، سبعة وخمسون، واحد وخمسون، و الله صغير، تسعة وأربعون، خمسة وأربعون، يعني الإعداد أربعين سنة لعشر سنوات فقط، أنضيع الآخرة كلها من أجل سنوات معدودة؟!
مقياس أهل الدنيا: المال و الصحة و الوقت: