سأذكر حقيقة ما لها علاقة بالمؤمنين هي لأهل الدنيا يعني لذائذهم وسعادتهم في مقاييسهم، تحتاج إلى ثلاثة عناصر، تحتاج إلى صحة، وإلى مال، وإلى وقت، والإنسان بكل مراحل حياته تنقصه واحدة دائمًا، ففي أول حياته الصحة جيدة جدًا والوقت مديد، لكن لا يوجد مال، المال مادة الشهوات، في منتصف حياته أسس مشروعًا المال متوافر، والصحة متوافرة لكن لا يوجد وقت، عمل دائمًا عشرين ساعة باليوم، في خريف عمره يوجد وقت سلم أولاده كل شيء، يوجد وقت ومال وفير لكن لا يوجد صحة، كل ممنوع عنه، هكذا الحياة تغر وتضر وتمر.
معرفة المؤمن لربه تكون في مقتبل حياته:
أما المؤمن و الله له شأن آخر، و الله المؤمن لا علاقة له بهذا المثل إطلاقًا عرف الله في مقتبل حياته.
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) }
(سورة الأنعام)
سعيد بقربه من الله، لأن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، هي جنة القرب، ماذا يفعل أعدائي بي؟
تجد شخصًا هو في بيت فخم، معه دخل وفير، والشهوات كلها أمامه، يقول لك أنا مللت من هذه الحياة، لا يوجد فيها شيء، المؤمن وهو في أصعب الحالات سعيد، المؤمن وهو في أصعب حالاته هو قمة السعادة.
سعادة المؤمن:
تصور إنسانًا على وشك أن يصلب، سيدنا خبيب، تقدم منه أبو سفيان، ماذا بقي له؟ بقي له من حياته ساعة، سيصلب، قال له أبو سفيان أتحب أن يكون محمد مكانك؟ ـ و الله أنا لا أشبع من ترداد جوابه ـ قال له: و الله ما أحب أن أكون في أهل وولدي ـ في بيته مع زوجته وأولاده ـ وعندي عافية الدنيا ونعيمها، العافية ما في مرض، ما في جوع، ونعيمها.
أحيانًا الإنسان يضع باقة ورد أمامه، ويشتري مكيف، يتفنن بأنواع الفاكهة هي نعيمه، عندي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة، ما هذه السعادة؟