صدقوني أيها الأخوة أخ كريم أقسم بالله وهو يركب مركبة في طريق من الطُرق، سائق المركبة رأى كلبًا صغيرًا على طرف الطريق في أيام الشتاء والزفت دافئ والتراب بارد (الزفت لونه أسود يمتص حرارة) جالس هذا الكلب الصغير على طرف الطريق، فاستطاع سائق هذه السيارة أن يقطع رجليه فقط بمهارة عالية جدًا، لم يدسه كله، داس يديه فقط، قص يديه، هذا الرجل يقسم بالله العظيم أنه بعد أسبوع في اليوم الذي يشبه هذا اليوم قال لي: كان يوم السبت وقتها، السبت التالي في المكان نفسه، الذي فعل هذا بهذا الكلب تعطَّلت مركبته فأحد عجلاتها يحتاج إلى تبديل، قال لي: رفع المركبة بالرافعة وسحب البراغي وأمسك بالعجلة ليأخذها من مكانها ليضع مكانها عجلة أخرى، الرافعة تعطَّلت وقعت السيارة على الدولاب والعجلة على رُسُغَي يديه، فسحقتا، إلى أن وصل إلى المستشفى اسودت يداه فلا بدَّ من قطعها، من السبت إلى السبت، هذا الكلب الصغير الذي يجلس على الطريق أليس له رب؟ له رب، أنا أقول لك على مستوى كلب على مستوى هِرَّة:
(( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ) )
(رواه البخاري عن عبد الله بن عمر)
على مستوى هرة، هناك عقاب شديد، فما قولك فيما فوق الهرة؟
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)
لكن الناس لا يعرفون الله عزَّ وجل، يغشون غشًا شديدًا ويدفعون الثمن باهظًا.
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)