علقة (دم متجَمِّد) ، ثم صار إنسانًا، صار في دماغ، في شعر، عينان جميلتان، خدَّان أسيلان كما يقولون، أسنان بيضاء، لسان طليق، يدان، مفاصل، رُسُغ، أصابع، جذع، قلب، رئتين، معدة، أمعاء، كبد، غدد صمَّاء، أعصاب عضلات، حركة.
فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)
جميل الصورة، فانظر إلى بيت من دون إكساء وهو على الإسمنت لا يحتمل، أما بعد الكسوة؛ دهان، ورخام، وبلاط، وثريات، وسجاد، فالإنسان من دون جلد مخيف، طبعًا في بناء داخلي عظيم، بعد ذلك في جلد جميل.
فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39)
انظر إلى الزوجة، بُنيتها، شكلها، طباعها، كمال في وظيفتها، وبنية الرجل، وطباعه، وأجهزته، كمال في وظيفته.
أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)
بلى، الله عزَّ وجل خلقنا وسيعيد خلقنا.
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
)سورة الروم: آية"27")
لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)
(سورة طه (
لذلك لا تكون عاقلًا، ولا ذكيًا، ولا فالحًا، ولا ناجحًا، ولا موفَّقًا، ولا فائزًا إلا إذا عرفت الله، وعرفت ما كلَّفك الله به، وعرفت هذا اليوم الذي لا بدَّ من أن تغادر به الدنيا، وعرفت ما بعد الموت، أما أن نعمل للحياة الدنيا، فالقضية سهلة العالم كله يعمل للحياة الدنيا، العالم كله يعمل لهذه السنوات المحدودة، فماذا بعد الموت؟ أعظم بلاد العالم، أجمل بلاد العالم فيها مقابر، معنى هؤلاء الذين عاشوا في هذه البلاد الجميلة، واستمتعوا بخيراتها، وبأجهزتها، وطائراتها، وسيَّاراتها، وبإدارة الأعمال فيها، ماتوا ودفنوا فيها، الموت مصير كل حي، وأتَمَنَّى على كل إنسان أن يدخل الموت في حسابه اليومي، كان أحد الصالحين ينام في قبر يتلو قوله تعالى:
رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
)سورة المؤمنون (