لا أريد أن أخوِّف الأخوة الكرام إذا كان عملك طيبًا واستقامتك عالية، ومعرفتك بالله عالية، وأنت طلبت العلم وحملت نفسك على طاعة الله، ولك أعمال صالحة من إنفاق للمال، من خدمة المسلمين، من الصدق، من الإخلاص، من الأمانة، الموت عُرس.
تصوَّر أن طالبًا (مثل افتراضي) أُرسل إلى بلد غربي ليأتي بدكتوراه وهو فقير، لكن موعود وعدًا قطعيًا أنه إذا عاد بهذه الدكتوراه سيغدو في أعلى منصب، وسيسكن أجمل بيت في العاصمة، وسيركب أغلى سيارة، وستقدم له من الميزات ما لا يعدُّ ولا يحصى، صار هناك يشتغل ويدرس؛ إما حارس أو في المطعم، أو في تنظيف السيارات، عمل شاق، ودراسة شاقَّة سبع سنوات، نال الدكتوراه، صَدَّق الشهادة، اشترى بطاقة طائرة، صار موعد إقلاع الطائرة، وضع في سُلَّم الطائرة باتجاه أهله، وباتجاه ما وعد به من منصبٍ رفيع ومن زوجةٍ جميلة، ومن منزلٍ كبير، ومن مركبةٍ فارهة، تُرى هذا السنوات السبع التي قضاها في بلد غربي يعمل أشد الأعمال ويدرس، وانتهى العمل، وانتهت الدراسة، ونال الشهادة وصدَّق الشهادة، وحمل معه الوثائق، والآن في طريق العودة إلى أهله إلى أمه وأبيه، إلى أخوته، إلى أخواته، إلى منصبه الرفيع، إلى بيته الفخم، إلى مركبته الفارهة، إلى زوجته الموعود بها، بماذا يشعر؟ يَكادُ يرقص سعادةً، يكاد يرقص من السعادة، هذا هو الموت، ما الموت؟ الموت لحظة العطاء، كنت في زمن الامتحان فدخلت إلى زمن الإكرام، كنت في زمن التكليف فانتقلت إلى زمن التشريف، كنت في زمن العمل والكدح انتقلت إلى زمن المكافأة والجائزة.
لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16)
)سورة الفرقان (
(( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ).
(أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة)
مفهوم الأبد: