فهرس الكتاب

الصفحة 20679 من 22028

ظنَّ هنا بمعنى أيقن، الإنسان لتعلُّقه بالحياة يدفع عن مُخَيِّلَتِهِ وَهْمَ الموت، الصحة طيبة، عرضية، لها علاج، تُعالج، الطبيب وعد بالشفاء، الطبيب قال: في دواء، الإنسان أحيانًا يدافع عن نفسه يردد الحقيقة المرة، لكن أحيانًا المريض يدرك أن مرضه عضالًا ولا شفاء له وأنه على وشك مغادرة الدنيا.

إخوانا الكرام: ورد في بعض الأحاديث أن:

(( تحفة المؤمن الموت ) ).

(أخرجه الطبراني، وأبو نعيم، والحاكم، والبيهقي، عن ابن عمر)

فالموت (موت المؤمن) فكل جهوده في الدنيا، وكل نشاطه في الدنيا، وكل استقامته، وكل عباداته، وكل بذله، وكل تضحيته، وكل أعماله الصالحة، الآن سيقطف ثمارها، لذلك المؤمن الموت عنده تحفة.

والله أيها الأخوة قد قرأت أكثر من ترجمة سبعين أو ثمانين صحابيًا، الذي لفت النظر في كل هذه المطالعات أن هؤلاء الصحابة الكرام كانوا في أسعد لحظات حياتهم عند مغادرة الدُنيا، صدق رسول الله: (( تحفة المؤمن الموت ) ).

(( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) )

(أخرجه البخاري عن أبي هريرة)

واكربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه.

المؤمن لكرامته عند الله يلقي الله في روعه أن الأجل اقترب، فهو مستبشر، قد يأتيه ملك الموت، بأحبِّ الناس إليه.

يروى عن أحد الصالحين وحوله أولاده وهو على فراش الموت قال لأولاده: قوموا سلِّموا على عمكم (عمهم أي أخوه يحبه حبًا شديدًا لكنه سبقه إلى الآخرة) ، يقول لهم: قوموا سلموا على عمكم، هذا أقرب الناس إلي، هذا المحب، هذا الوفي، هذا المخلص. بمن جاءه ملك الموت؟ بأحب الناس إليه.

قرأت عن عالم جليل في بعض البلاد الإسلامية أنه كان في السجن ونام فرأى رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال له: أنت غدًا ضيفنا، يقول زميله: ما رأيت أحدًا أسعد منه، ولا أقرب إلى الله منه، ولا أشدَّ تفاؤلًا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت