فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 22028

الله مسبِّب الأسباب، لكن إنقاذًا للتوحيد من حين لآخر يُلغى السبب، أو يُعطَّل، يُلغى السبب في السيدة مريم، أو يُعطل في الشاب والشابة اللذين لا ينجبان، قال تعالى:

{إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ}

(سورة آل عمران: الآية 45)

أي كلمة، سيدنا عمر عزل سيدنا خالدًا، قال له: لم عزلتني؟ قال له: والله إني أحبك، قال: لمَ عزلتني؟ قال: والله إني أحبك يا أبا سليمان، قال: لم عزلتني يا أمير المؤمنين؟ قال: والله إني أحبك، في الرابعة ألحّ عليه، فقال: والله ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يُفتتن الناس بك، لكثرة ما أبليت في سبيل الله.

فقد توهم الناس أنّ أية معركة يدخلها خالد لا بد أن ينتصر، فإنقاذًا للتوحيد، ومن أجل أن يعرف الناس أن النصر من عند الله، لا من عند خالد، عزله، واستمر النصر، فأخطر شيء في التوحيد أن تُشرِك، أن تتجه إلى غير الله، أن تُعلِّق الأمل على غير الله، أن ترجوَ غير الله، أن تخاف من غير الله، أن تُرضي غير الله، أن تُغضب غير الله، التوحيد ألاَّ ترى إلا الله، وألاّ تعبد إلا الله، هو المعطي، والمانع، والخافض، والرافع، والمعز، والمذل، والرزاق يُعطي ويأخذ، ويرفع، ويخفض، ويُعز، ويُذل، إذًا: هذه خرق لسنن الكون، السيدة مريم معجزة، واتفقنا فيما مضى على أنّ خرق القوانين والسنن والعادات الثابتة للأنبياء معجزة، وللأولياء كرامة، وللضُلالِ ضلالة، قد يُؤتى الإنسان بمساعدة الجن بشيءٍ من خرق العادات، هذا فيه ضلالة، لأنها تُوَظَّف في الباطل، وقد يؤتى المؤمن الكريم عند الله كرامة، وقد يُؤتى النبي معجزة.

قال تعالى:

{إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}

3 ـ عيسى ابن مريم كلمة الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت