أيّ أكل شيء دون أن يغسله، فالذي يتوهم أنه لا حاجة للأخذ بالأسباب، توكّل على الله، هذا جهل فاضح، سيدنا عمر كان مع جيشه على مشارف الشام، فسمع أن فيها طاعونًا، فأحجب عن دخولها، قال له بعض الصحابة: يا أمير المؤمنين، أَتَفِرُّ من قضاء الله؟ نظر إليه، وقال: >.
لو أنك تملك أرضين؛ إحداهما مُعشبة، والأخرى مجدبة، أليس إن رعيت غنمك في المُعشبة رعيتها بقضاء الله، وإن أرسلتها إلى المُجدبة أرسلتها بقضاء الله، فنحن نَفِرُّ من قضاء الله إلى قضاء الله، السلامة أيضًا قضاء من الله، أرأيتم إلى هذا الفهم العميق، أردت من كلمة كن فيكون أن الله قادر أن يخلق شيئًا بثانية، كن فيكون، حتى كن فيكون تقريب وتوضيح، هو الزمن معدوم بين مشيئة الله وبين فعله، ولكن شاءت حكمته أن يجعل لكل شيء سببًا، يمكن لأب أن يجد أمامه ابنًا عمره عشرون سنة، كاملا، مثقفًا، يحمل شهادة عليا، ابنه كن فيكون، الطريق طويل جدًا، يجب البحث عن زوجة، وعن بيت، وتفرش البيت، وتتفق مع أهل الزوجة، وتقيم عرسًا، وتدخل بها، وتحمل، وكل يوم ألم، وكل يوم شيء متعب، وبعد ذلك تنجب، والطفل يحتاج إلى رعاية تامة، يومًا يحبو، ويومًا يمشي، ويومًا ينظف، ويومًا يقول: بابا، بالتسلسل حتى يمضي عشرون عامًا، فتجده فتى أمامك، إن الله قادر، كن فيكون، في ثانية، ولكن شاءت حكمة الله أن يجعل لكل شيء سببًا، السبب من أجل أن يكون لك عمل، لو كان كل شيء جاهزًا لما كان للحياة معنى، من أجل أن يكون لك عملًا، من أجل أن ترقى عند الله في تربية أولادك، وأن ترقى عند الله بتعلم حرفة تكسب منها رزقًا، لولا أن الله قد جعل لكل شيءٍ سببًا لما ارتقى إنسانٌ على وجه الأرض.
إنقاذًا للتوحيد من حين لآخر يُلغى السبب: