أيها الإخوة، انتبهوا الآن، إنّ الإنسان أحيانًا يظن أن السبب يخلق النتيجة، الإنسان أحيانًا يظن، أو يتوهم أن السبب يخلق النتيجة، فقد وقع في الشرك، فكل من أخذ بالأسباب، واعتمد عليها فقد أشرك، كل من أخذ بالأسباب، واطمأنّ إليها فقد أشرك، فالله عز وجل من حين إلى آخرَ يبين لنا من خلال أفعاله أنّ السبب لا يخلق النتيجة، إنما يترافق مع النتيجة، النتيجة من خلق الله عز وجل، فنفاجأ أنّ امرأةً لم يمسسها بشر أنجبت طفلًا بلا أسباب ! نتيجة بلا سبب، كن فيكون، أو أنّ شابًا وشابةً فُحصا طبيًا فهُما تامَّي الخلق، ولا ينجبان، قال تعالى:
{وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا}
(سورة الشورى: الآية 50)
السبب إما أن يُلغى في الحالة الأولى، وإما أن يعطل في الحالة الثانية، يُلغى أو يُعطل ترسيخًا للتوحيد، كي تعلم أن الله مسبب الأسباب، وأن الله خالق النتائج، وأن النتيجة ليست من السبب، بل هي من خلق الله عز وجل، لذلك يكاد العالم اليوم ينقسم قسمين؛ قسمٍ في الغرب شاردٍ عن الله، أخذ بالأسباب، وأَلّهَهَا، واستغنى بها عن الله، والقسم المقصِّر في الشرق لم يأخذ بها جهلًا منه أن الله هو كل شيء.
هذا مثلٌ بسيط: هذا الذي يأكل الفاكهة من دون أن يغسلها توهمًا منه أن الله هو الذي يحمي، وأن الله لا يضرُّ مع اسمه شيء، يقول لك قل: بسم الله، وكُلْ، هذا جهلٌ كبيرٌ، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أنه:
(( من أكل الطين فقد أعان على قتل نفسه ) ).
[معجم الطبراني الكبير عن سلمان]