لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ
في صدرك.
1ـ شرح القرآن بوحيٍ من الله عزّ وجل لرسول الله:
وقرأناه عليك:
فَإِذَا قَرَانَاهُ
عليك أن تطيع الأمر والنهي.
فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18)
ثمَّ أنك مكلَّفٌ أن تشرحه بوحيٍ منا:
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
حتى شرح القرآن بوحيٍ من الله عزّ وجل لرسول الله، هذا هو المعنى.
2 ـ تسجيل أعمال الإنسان عليه:
المعنى الثاني: أيها الإنسان يا من تُنَبَّأ بما قدَّمت وأخَّرت لا تستعجل لأن كله مسجل، إنا علينا أن نسجل لك كل أعمالك وإذا تلوناها عليك ليس أمامك إلا أن تعترف بها، ثمَّ نخبرك لكل ذنبٍ عقوبته.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
يقول الله عزّ وجل:
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (21)
أي أنَّ الله عزّ وجل خلَق الإنسان هلوعًا، وخلقه ضعيفًا، وخلقه عجولًا، وهذه ثلاث نقاطٍ في أصل خلق الإنسان، نقاط ضعفٍ في أصل خلقه لصالحه، خلق عجولًا حتى إذا اختار الآخرة ارتقى عند الله كثيرًا، طبعه يدعوه إلى العاجلة الشيء أمامه.
الآن أكثر الناس يتحرَّكون وفق شهواتهم الآنيَّة، أما الذي يفكر في المستقبل، أحيانًا طفل أو طالب يوجد عند إغرائين: إغراء أن يذهب إلى النُزُهات مع أصدقائه ويترك المدرسة، وينام إلى ساعة متأخرة، ويذهب إلى أماكن جميلة، ويأكل ما يشتهي، ويدع الدراسة، طالب آخر يتصوَّر نفسه أصبح طبيبًا أو مهندسًا، في مرتبة عالية جدًا له بيت، له مركبة، له زوجة، فإنه يؤاثر المستقبل المشرق على هذه الساعات الممتعة الآنيّة فيقبع وراء الكتاب ويدرس، الأوَّل عاش لحظته بغباء، والثاني عاش مستقبله، هذه القصة كلها كذلك.