فهرس الكتاب

الصفحة 20670 من 22028

فالإنسان خلق هلوعًا شديد الهلع، وخلق ضعيفًا، وخلق عجولًا، خلق ضعيفًا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، ولو خُلِق قويًا لاستغنى بقوَّته فشقي باستغنائه، خلق هلوعًا ليلجأ إلى الله عند الخوف، أما خلق عجولًا لأنه إذا اختار الآجلة وكان طبعه يحب الآجلة لا يرقى عند الله، طبعه آني.

أنا أذكر لكم كثيرًا هذا المثل لأنه واضح جدًا: سيارة واقفة في مكان ما وعليها أن تدور حول دائرة أو حول ساحة وتتجه إلى مكان بعيد، فهي واقفة باتجاه الشرق والشمس على اليمين، وأنت بحسب معرفتك هذه السيارة سوف تدور حول الساحة في دقيقةٍ واحدة وتنعكس الآية (أي تنقلب الشمس إلى مكان آخر) ، إن صعدت إلى هذه السيارة أين تجلس؟ العاقل يجلس في الشمس، يقول لك: دقيقة ويتمتَّع بالظل ساعة، والذي يعطِّل فكره يقبع في الظل يقول لك: هذا مجنون جالس في الشمس، من المجنون؟ الذي جلس في الظل، فالذي يحب العاجلة عطَّل فكره، والذي يحب الآجلة أعمل فكره، شيء واضح جدًا كل شيء بحسابه.

تغض بصرك، تضبط لسانك، تصلِّي، تصوم، تجاهد نفسك وهواك، تنفق مالك هذه فترة مؤقتة وجنة إلى أبد الآبدين، أما الإنسان الآخر يتفلَّت كم سنة؟ سنوات تمضي سريعًا وأمامه العقاب إلى أبد الآبدين، فالإنسان أحيانًا ينطلق من محبَّته لذاته، ينطلق من أنانيته فيستقيم على أمر الله، كل شيء بحسابه.

الآية الكريمة:

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)

(سورة الجاثية (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت