الذي ذكره من أحاديث شريفة شرحًا للقرآن من وحي الله عزّ وجل، لكن القرآن وحيٌّ متلو والسُنَّةُ وحيٌُّ غير متلو، إذًا:
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
تبين أنت يا محمد بوحيٍ منا ما نُزِّل عليك، لذلك السُنة مبينة، تبين أنت يا محمد بوحيٍ منا غير متلو ما نُزِّل عليك.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
وكما أن الله حفظ كلامه، حفظ سُنَّة نبيه لأنه من لوازم حفظ الأصل حفظ الشرح.
الآن لو أنه صدر قانون ثم صدر مرسوم تفسيري لهذا القانون لا قيمة لحفظ القانون من دون حفظ تفسيره، فحفظ التفسير جزءٌ من حفظ القانون، وكذلك لما تعهَّد الله عزّ وجل بحفظ كلامه فمن لوازم هذا التعهُّد أن يحفظ سُنَّة نبيه، لذلك هيَّأ علماء لهم همةٌ عاليةٌ جدًا مَحَّصوا السنة ونخبوها وفرزوها، وعرفوا صحيحها، وعرفوا ضعيفها وموضوعها، وصنَّفوا الكتب فالسُنَّة الآن محفوظة، وكل شيء ميَسَّر، يوجد عندنا كتب صحيحة، القضية انتهت، ما من علمٍ عند الأمم كعلم الحديث عندنا، إنه علم دقيق جدًا، لذلك بما أن الدين نقلٌ أخطر ما في النقل صحة النقل.
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17)
نجمعه، نستكمله، ونقرأه عليك، القرآن نزل مُنَجَّمًا وفق الحوادث، وهناك حكمة بالغة أن ينزل منجمًا وفق الحوادث.
فَإِذَا قَرَانَاهُ
عليك:
فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18)
أي إن مهمتك أن تُطَبِّقه:
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)
(سورة الزمر (
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)