اللهمَّ صلِ على سيدنا محمد في عقِب غزوة تبوك جاء المنافقون يعتذرون واحدًا تلو الآخر، استمع إليهم وقَبِلَ منهم أعذارهم ودعا لهم، فلما جاء الصادق المُقَصِر (سيدنا كعب) قال له: والله لقد أوتيت جدلًا (أوتيت لسانًا طليقًا) ، ولو جلست إلى غيرك لخرجت من غضبه، ولكنني جمعت أن أصدقك يا رسول الله، إني إن صَدَقتك لعلَّ الله يغفر لي، وإني إن كَذَبْتُ عليك يوشك الله أن يفضحني (انظر إلى التوحيد) صدقه وقال له: حينما دعوتنا إلى الذهاب إلى هذه الموقعة ليس عندي عذرٌ إطلاقًا، تخلَّفت بلا سبب، فالنبي قال كلمة قصيرة لكنها بليغة: أما هذا فقد صدق (سمع لثمانين شخصًا قبله) ولا يوجد شيء يرفعك كالصدق، ولا يوجد شيء يصغرك كالكذب، والمؤمن لا يكذب، المؤمن قد يخطئ كثيرًا لكنه لا يكذب ولا يخون.
(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ) )
(مسند أحمد رواه: أبي أمامة)
بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)
أي يا محمد، حيث كان عليه الصلاة والسلام إذا نزل عليه الوحي أسرع وردد الكلمات (كلمات الله عزّ وجل) خَشْية أن ينساها، فطمأنه الله عزّ وجل:
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)
(سورة الأعلى (
إنك لا تنسى بفضل الله عزّ وجل.
إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ
(سورة الأعلى: آية"7")
شاء الله مرَّةً أن ينسى، صلى الظُهر ركعتين فسأله أحد الصحابة (ذو اليدين) يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ أي أصبح الظهر ركعتين أم نسيت؟ ولأن النبي لم ينس قط سابقًا، قال: كل هذا لم يكن، فقال ذو اليدين: بعضه قد كان (أصَر) . سأل النبي أصحابه الكرام فإذا به قد صلى ركعتين (صلاة الظهر) فأتمَّ الظُهر أربعًا وقال: إنما نُسِّيت كي أسُن، لولا أن الله أنساني كيف أسن لكم سجود السهو، نُسيّ ولم ينس: