فهرس الكتاب

الصفحة 20663 من 22028

لا بدَّ من أن يفرز المؤمنين إلى صادقين وإلى مقصَّرين ثم إلى منافقين، فهذا الشيء لو الإنسان أيقن به ينخلع قلبه، لا بدَّ من أن يكشف ربنا الحقيقة، هو الحق، كل أساليب الذكاء في الخديعة لبعض الوقت، للباطل جولةٌ ثم يَضْمَحِل، الله عزّ وجل يكشف؛ يكشف المنافقين، يكشف المنحرفين، وقد يرخي الحبل إلى أمد من أجل أن يأخذ الإنسان أبعاده كلَّها فإذا وصل إليها كشف الله الحقيقة، والإنسان ينبغي أن يستحي من الله، ينبغي أن لا يجعل الله أهون الناظرين إليه، إذا استحييت من الله ألقى عليك السِتْر (سَتَرَك) ، إذا استحييت من الله حفظك، إذا استحييت من الله ألقى عليك الهيبة، إذا استحييت من الله خدمك أعداؤك، أما حينما ينخلع أو يُهتك السِتر الذي بينك وبين الله عندئذِ يكشف الله الستر الذي بينك وبين الناس.

معرفة الإنسان لنفسه من أعظم الأشياء:

سيدنا الصديق (رضي الله عنه) ما قرأتُ دعاءً أكثر أدبًا وتواضعًا من هذا الدعاء مُدِح فقال:"اللهمَّ أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهمَّ اجعلني خيرًا مما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون".

هذا عن قوله تعالى:

بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)

وإذا تحقَّقت من هذا استقمت على أمره وتعاملت معه وحده، والله كاشف الحقيقة، لماذا تحاول أن توهم الناس أنَّك على غير حقيقتك؟ الأصل كاشفك، فإذا كنت في محل تجاري فرضًا وصار هناك خطأ، إذا كشفه صاحب المحل لماذا تحاول أن تضلل هذا الطفل الصغير؟ ليس له قيمة، إذا الخطأ كشفه من بيده الأمر فأنت ما من فائدةٍ أن توهم هذا الصغير أنك مستقيم، إذًا:

بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت