فهرس الكتاب

الصفحة 20653 من 22028

3 ـ سؤال المؤمن و الكافر عن المفر يوم القيامة:

والمعنى الثالث: يقول المؤمن والكافر من شدَّة الهول يوم القيامة: أين المفر؟ فالمؤمن يتمنَّى لو عمل أعمالًا صالحةً أكثر، الكافر في هلاك، المؤمن ينجو ولكن ما من أحدٍ إلا ويندم يوم القيامة، حتى المؤمن يندم على ساعةٍ عاشها في الدنيا لم يذكر الله فيها، فكيف أفر؟ الكافر مصيره مشؤوم هو جهنم، المؤمن كيف يتثنَّى له أن يعمل أعمالًا صالحةً أكثر، انتهى الأمر:

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام مرَّ مع أصحابه على قبر، فقال: يقول صاحب هذا القبر: إلى ركعتين مما تَحْقِرون من تَنَفُّلِكُم أفضل عنده من كل دنياكم، الدنيا فيها بيوت، فيها مزارع، فيها أراضي غالية جدًا، فيها مصانع، فيها معامل، فيها تجارات رابحة، فيها مُتَع رخيصة ومتع ثمينة، قال هذا الميت: إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم أفضل عنده من كل دنياكم.

كَلَّا

يأتي الجواب الإلهي:

أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا

كنت أُعَبِّرُ عن هذا المعنى: أن الإنسان ليجهد ألا يصل مع الله إلى طريقٍ مسدود، أي أنه ارتكب معاصي وآثام ومات على ما هو عليه من معصيةٍ وإثم.

كَلَّا لَا وَزَرَ (11)

)سورة القيامة (

لا مفر.

إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)

)سورة القيامة (

الوزر الحصن، لا يوجد حصن يُحَصِّنك من عذاب الله، والوزر هو الجبل ولا يوجد جبل يحميك من سيلٍ عارم، والوزر هو الملجأ فلا يوجد ملجأ يقيك من عذاب الله يوم القيامة، والوزر المحيص، لا محيص ولا ملجأ ولا جبل ولا حصن.

كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)

لذلك: الميت حينما يُشَيَّع ترفرفُ روحه فوق النعش يقول: يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلَّ وحرم فأنفقته في حلِّه وفي غير حلِّه فالهناء لكم والتبعة علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت