هذا هو الطريق المسدود، نحن في بحبوحة، نحن أحياء، إذًا في بحبوحة يمكن أن نتوب، يمكن أن نستغفر، يمكن أن نُصلح من أعمالنا، يمكن أن نطلب العلم، أما:
فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)
1 ـ أين المفر من الله استحياء:
أين المهرب؟ قال بعض العلماء: أين المفر من الله استحياءً؟ فلو أن أبًا له ابن أنت ضربت هذا الابن وابتززت ماله وأوجعته وجرحته، ثمَّ ساقتك الأقدار مثلًا إلى موظفٍ كبير لك عنده حاجةٌ خطيرة فإذا هو والد هذا الطفل الذي آذيته، حينما تعلم أن هذا الإنسان والد الذي آذيته تَذوبُ خجلًا منه، فهذا الذي يأتي إلى الدنيا ويأكل مال هذا ويسفك دم هذا ويشتم هذا ويبتزُّ مال هذا ثم يأتي ربَّه يوم القيامة ليرى أنه ربُّ الجميع، وأنه أرحم الراحمين وقد أساء لعباده ما موقفه؟ قال:
يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)
استحياءً من الله عزَّ وجل:
(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر عليَّ مما ألقى، وأنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )
(حديث صحيح الإسناد عن جابر بن عبد الله)
2 ـ أين المفر من جهنم حذرًا منها:
وأين المفر بمعنى آخر، أين المفر من جهنَّم حذرًا منها، فأحيانًا الإنسان يمشي في طريق يؤدي به إلى الهاوية، أعماله في الدنيا ساقته إلى حتفه وإلى مصيره المشؤوم، لذلك:
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)
)سورة آل عمران (
هذا كلام رَبِّ العالمين، هذا كلام الذي لا ينطق عن الهوى.
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)
)سورة النجم (
هذا وصف النبي ليوم القيامة وصفٌ قطعي الثبوت والدلالة لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى.