فهرس الكتاب

الصفحة 20633 من 22028

الله لم يخلُّق نفسًا أمارة بالسوء، خلق نفسًا طاهرة ذات فطرةٍ عالية، إلا أنَّ هذه النفس فيها شهوات، شيء طبيعي كل واحد منا يشتهي المال، يشتهي المرأة، يشتهي العلو في الأرض، لكن الله جعل هذه الشهوات قنوات نظيفة، المال اكسبه من طريقٍ مشروع، والمرأة اقترن بها بعقد زواج، وطاعتك لله عزَّ وجل ترفع ذكرك عند الناس، فهذه الميول الأساسية في الإنسان تُروى عن طريق الطاعات، فتجمع بين إرواء هذه الميول وبين علوِّك وبين راحتك النفسية.

مثلًا: لو الإنسان له علاقة مع المرأة غير مشروعة، يقول لك: أخاف، يخاف من الفضيحة، يخاف من مداهمة بيت فيه دعارة، يخاف هو دائمًا خائف، أما إذا الإنسان تزوَّج، يطلقون أبواق السيارات لتصمَّ الآذان (نحن متزوجون) ولا يستحيون بهذا لأنه شيء مشروع، فلا توجد شهوة الله أودعها بالإنسان إلا ويوجد لها قناة نظيفة، لذلك النفس الأمارة بالسوء نفس فيها شهواتٌ كغيرها من النفوس، لكن انقطاعها عن الله عزَّ وجل جعلها تتحرك بلا نور، وحركة بلا نور والطريق متعرج الحادث حتمي، وهذا كل ما في الأمر:

وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

)سورة النور (

قال النبي:

(( الصلاة نور ) )

(أخرجه مسلم عن أبي مالك الأشعري)

الاتصال بالله يعطيك رؤية صحيحة، لذلك العقل وحده لا يكفي وأكبر دليل العالَم الغربي، فالعقل محكَّم في كل شيء، عقلهم أودى بهم إلى الشقاء، شقاء كبير، فهناك أحد رؤساء الدول العظمى، يقول: أربع أخطار تتهدد أمريكا، لعلك تظنُّها الصين، أو أوروبا المتحدة، أو اليابان، لا، تفكك الأسرة، وشيوع الجريمة، والمخدرات، والإيدز، هذه هي الأخطار، لأنهم خرجوا عن منهج الله، تفلَّتوا من دون قيد، إذًا النفس الأمارة بالسوء نفس عادية إلا أن هذه النفس تحرَّكت بلا نور، قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت